اقتصادتحليل ورأي

منشور زياده الأجور في السودان ٢٠٢٦

وليد دليل خبير مصرفي

وليد دليل
خبير مصرفي
منشور بزيادة الاجور

أصدرت وزارة المالية منشوراً رسمياً يقضي بزيادة المرتبات والمخصصات المالية للأجهزة الأمنية والشرطية، بالإضافة إلى العاملين في مؤسسات الدولة والمعاشيين.
وأوضح المنشور أن هذه الزيادات لا تنطبق، في الوقت الراهن، على العاملين بقطاع الري التابع لوزارة الزراعة والري.
وأشار القرار إلى أن هذا الاستثناء سيظل قائماً إلى حين مراجعة شروط خدمتهم الحالية واتخاذ الإجراءات اللازمة لمساواتهم بالعاملين في الخدمة المدنية، لضمان عدالة توزيع الأجور والمخصصات وفق الهياكل الوظيفية الموحدة للدولة
وأشار القرار إلى أن هذا الاستثناء سيظل قائماً إلى حين مراجعة شروط خدمتهم الحالية واتخاذ الإجراءات اللازمة لمساواتهم بالعاملين في الخدمة المدنية، لضمان عدالة توزيع الأجور والمخصصات وفق الهياكل الوظيفية الموحدة للدولة.
تؤثر زيادة الأجور في السودان لعام 2026 بشكل مزدوج على الاقتصاد؛ فبينما تهدف لتحسين القوة الشرائية، تفرض تحديات كبيرة على استقرار الأسعار والموازنة العامة.

  1. الآثار الاقتصادية الرئيسية:
    الضغوط التضخمية:
    يؤدي ضخ سيولة كبيرة (مثل زيادة 100% في الرواتب) إلى ارتفاع الطلب على السلع الأساسية.
    قد يتسبب ذلك في موجة تضخمية جديدة إذا لم يصاحب الزيادة تحسن في الإنتاج المحلي.
    تحديات الموازنة العامة:
    تخصيص 15 مليار جنيه لتمويل الزيادات والمعاشات يزيد من عجز الموازنة.
    تعتمد الحكومة بشكل كبير على “موازنة طارئة” وصفتها بـ “المعجزة” لتغطية هذه التكاليف في ظل ظروف الحرب.
    سوق العمل والقطاع الخاص:
    رفع الحد الأدنى للأجور إلى 425 ألف جنيه قد يضغط على الشركات الصغيرة ذات الإنتاجية المنخفضة، مما قد يرفع تكاليف التشغيل لديها.
    يساهم في تحويل العمالة نحو القطاعات الأكثر استقراراً، مثل المؤسسات الحكومية والقوات النظامية التي شهدت زيادة بنسبة 120%.
    تراجع العملة المحلية:
    يربط خبراء بين زيادة الأجور واحتمالية تراجع قيمة الجنيه السوداني نتيجة لجوء الدولة أحياناً لتمويل العجز عبر الاستدانة من البنك المركزي.
    الدعم الاجتماعي الموازي:
    للتخفيف من حدة الآثار التضخمية، لجأت الحكومة لتوجيه دعم نقدي مباشر للأسر الفقيرة بالتزامن مع رفع الأجور.
    تمويل هذه الزيادات في ظل الظروف الراهنة وتراجع الإيرادات يُعد التحدي الأكبر للحكومة السودانية، وتعتمد استراتيجية التمويل لعام 2026 على عدة مسارات أساسية:
    1. الموارد الذاتية والولاية على المال العام
    منشور وزارة المالية 2025/2026: ركز بشكل صارم على سيطرة وزارة المالية على كافة الموارد المالية للدولة، ومنع الوحدات الحكومية من التصرف في الإيرادات بشكل منفصل، مما يجمع السيولة المشتتة لتمويل البند الأول (الرواتب).
    تحصيل المتأخرات: تفعيل آليات لجمع الرسوم والضرائب التي تعطلت بسبب الظروف الأمنية في المناطق المستقرة.
    2. إعادة توجيه الميزانية (فقه الأولويات)
    الحكومة وصفت موازنة 2026 بأنها “موازنة طوارئ”؛ حيث تم تقليص الإنفاق التنموي والمشاريع غير العاجلة وتوجيه الكتلة النقدية الأكبر نحو:
    الأجور والمعاشات.
    المجهود الحربي والقوات النظامية.
    الصحة والتعليم.
    3. المساعدات والمنح الخارجية
    تعتمد الميزانية جزئياً على المنح الدولية والمساعدات التي تصل لتمويل الجوانب الإنسانية، مما يخفف الضغط عن الخزينة العامة في بنود الإغاثة والخدمات، ويوفر مساحة لتمويل المرتبات.
    4. الإصلاح الضريبي والجمركي
    رغم انكماش الاقتصاد، لجأت المالية إلى تعديل بعض الفئات الضريبية والرسوم الجمركية في الموانئ والمطارات العاملة (مثل بور Sudan) لزيادة التدفقات النقدية السريعة.
    5. التمويل بالعجز (الاستدانة من البنك المركزي)
    هذا هو الخيار “الاضطراري” الذي قد تلجأ إليه الحكومة عبر طباعة العملة أو الاستدانة، وهو ما يفسر التخوفات الاقتصادية من زيادة معدلات التضخم وانخفاض قيمة الجنيه مقابل العملات الأجنبية.
    6. تفعيل الذهب والموارد السيادية
    الاعتماد على صادرات الذهب عبر القنوات الرسمية لتوفير عملة صعبة تساهم في استيراد السلع الاستراتيجية، مما يقلل من حاجة الدولة لاستخدام السيولة المحلية في الشراء من السوق الموازية
    كيف سيتم تمويل هذه الزيادات في ظل تراجع الإيرادات الحكومية
    فالعلاقة بين “تمويل الأجور” و”سعر الصرف” في السودان حالياً علاقة طردية وحرجة جداً، وتتلخص التوقعات في النقاط التالية: [1, 2] 1. زيادة الطلب على النقد الأجنبي
    عند صرف الزيادات الجديدة (مثل الحد الأدنى 425 ألف جنيه)، يرتفع الطلب على السلع المستوردة. وبما أن معظم احتياجات السودان تأتي من الخارج، يضطر المستوردون لشراء الدولار من السوق الموازية، مما يضغط على الجنيه وينقص قيمته. [2, 3] 2. مخاطر “التمويل بالعجز”
    إذا لم تغطِّ الإيرادات الحقيقية (الذهب والضرائب) هذه الزيادات، واضطرت الحكومة لطباعة العملة أو الاستدانة من البنك المركزي، ستحدث وفرة في الكتلة النقدية بالجنيه مقابل شح في الدولار، مما قد يؤدي لقفزات غير مسبوقة في سعر الصرف. [2, 4] 3. اتساع الفجوة في السوق الموازية
    تمويل الرواتب الضخمة في ظل تعطل الصادرات (عدا الذهب) يجعل البنك المركزي غير قادر على التدخل لحماية الجنيه. هذا الوضع يعزز من قوة السوق الموازي الذي يقود تسعير العملة بناءً على حجم السيولة المتاحة في أيدي المواطنين. [3, 5] 4. التضخم الجامح
    هناك تخوف اقتصادي من دخول السودان في دوامة (الأجور – التضخم – انخفاض العملة)؛ حيث تؤدي زيادة الرواتب إلى ارتفاع الأسعار، مما يستدعي خفض قيمة الجنيه رسمياً، وهو ما يقلل من القيمة الشرائية للزيادة التي مُنحت للمواطن أصلاً. [4, 6] الخلاصة: استقرار الجنيه أمام الدولار في الفترة القادمة مرهون بقدرة الحكومة على جذب تدفقات دولارية (منح أو صادرات ذهب) توازي حجم الكتلة النقدية الجديدة المخصصة للأجور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى