حوارات

حوار 1\2 مدير الهيئة العامة للأبحاث الجيولوجية أحمد هارون: أدرت أربع مؤسسات بـ37 موظفاً فقط… وأعدنا بناء الهيئة من الصفر بعد الحرب

 

حوار: يوسف حمد النيل

من مكتب صغير لا تتجاوز مساحته أربعة أمتار في أربعة، أدار المدير العام للهيئة العامة للأبحاث الجيولوجية، المستشار الجيولوجي أحمد هارون موسى، أربع مؤسسات حكومية في وقت واحد عقب اندلاع الحرب، بينما لم يتجاوز عدد العاملين معه 37 موظفاً فقط من أصل 735 موظفاً كانوا يشكلون القوة العاملة للهيئة قبل الحرب.

ورغم فقدان المقر الرئيسي للهيئة بشارع النيل، وتدمير البنية التحتية وقواعد البيانات والأصول والمعدات، تمكنت الهيئة خلال فترة وجيزة من استعادة نشاطها، وإعادة بناء قواعد بياناتها من الصفر، وإعادة شركات التعدين إلى العمل، لتصبح أحد أبرز روافد الاقتصاد الوطني في ظل الظروف الاستثنائية التي مرت بها البلاد.

وفي هذا الحوار، يكشف المدير العام للهيئة العامة للأبحاث الجيولوجية تفاصيل ما جرى داخل الهيئة منذ اندلاع الحرب، وحجم الخسائر، وكيفية استعادة العمل، وخطط المسح الجيولوجي الشامل، ومستقبل قطاع التعدين في السودان.

*بدايةً.. حدثنا عن الهيئة العامة للأبحاث الجيولوجية ودورها داخل وزارة المعادن؟

الهيئة العامة للأبحاث الجيولوجية هي الذراع الفني لوزارة المعادن، وتعد المؤسسة الوطنية المختصة بالبحث العلمي الجيولوجي، واستكشاف وتقييم الثروات المعدنية في السودان.

بدأت الهيئة في الأصل كمصلحة فنية، ثم تطورت إلى هيئة للأبحاث الجيولوجية عندما كانت تتبع لوزارة الطاقة والتعدين، ومع التوسع الكبير الذي شهده قطاع التعدين وإنشاء وزارة المعادن عام 2010 أصبحت الهيئة الذراع الفني للوزارة.

ومن رحم الهيئة خرجت مؤسسات وطنية مستقلة، حيث انفصل عنها قطاع المياه، ثم قطاع البترول، ولاحقاً الشركة السودانية للموارد المعدنية وشركة “سودامين”، لتتفرغ الهيئة لاحقاً للبحث العلمي والاستكشاف والتقييم الجيولوجي، إضافة إلى تقديم الاستشارات الفنية للدولة في كل ما يتعلق بالثروات المعدنية، بل وحتى بعض مشروعات البنية التحتية.

كما ترتبط الهيئة بعلاقات تعاون مع المؤسسات والهيئات الجيولوجية النظيرة في مختلف دول العالم، وتتبادل معها الخبرات والمعلومات الفنية.

*كيف كانت أوضاع الهيئة بعد اندلاع الحرب؟

تعرضت الهيئة مثلها مثل بقية مؤسسات الدولة لخسائر كبيرة جداً نتيجة الحرب، إذ فقدت مقرها الرئيسي بشارع النيل، كما فقدت أرشيفها التاريخي وقواعد بياناتها، والبنية التحتية، والأصول والمعدات، وكل ما كانت تمتلكه تقريباً لكننا لم نستسلم فبعد أقل من شهر على اندلاع الحرب، وتحديداً في الخامس والعشرين من أبريل، تحركنا ضمن لجنة الطوارئ التي شكلتها وزارة المعادن، ووصلنا إلى مدينة بورتسودان، وهناك كانت البداية من الصفر، فلم يكن لدينا مقر، ولا حسابات، ولا بنية معلوماتية، ولا تجهيزات تمكننا من مباشرة العمل.

*كيف تمكنتم من إدارة العمل في تلك الظروف؟

في البداية كنا نعمل جميعاً من مكتب صغير لا تتجاوز مساحته أربعة أمتار في أربعة وفي تلك الفترة كنت أتولى إدارة أربع مؤسسات في وقت واحد، وهي:

الهيئة العامة للأبحاث الجيولوجية وزارة المعادن بصفتي وكيلاً للوزارة الشركة السودانية للموارد المعدنية شركة سودامين وكان ذلك تحدياً كبيراً، لكن بفضل جهود الزملاء وإصرار العاملين استطعنا تأسيس بيئة عمل جديدة في بورتسودان، وبدأنا في إعادة تشغيل الهيئة تدريجياً كما تواصلنا مع شركات القطاع الخاص العاملة في التعدين، والتي كانت قد غادرت البلاد بسبب الحرب، وعملنا على إزالة العقبات أمامها حتى تستأنف نشاطها داخل السودان، وهو ما أسهم في استمرار إنتاج قطاع التعدين ودعمه للاقتصاد الوطني في ظل الأزمة الاقتصادية التي صاحبت الحرب.

*كم بلغ عدد العاملين الذين واصلوا العمل؟

قبل الحرب كان عدد العاملين بالهيئة يبلغ (735) موظفاً لكن مع استمرار الحرب تقلص العدد بصورة كبيرة، حتى أصبح عدد الذين يباشرون العمل فعلياً مع بداية عام 2026 لا يتجاوز (37) موظفاً فقط ورغم هذا العدد المحدود، نجحنا في تنفيذ جميع المهام الأساسية، وإدارة العمل الميداني، وتقديم الخدمات الفنية، ومواصلة أنشطة الهيئة دون توقف.

*فقدتم قواعد البيانات والأرشيف.. كيف تعاملتم مع ذلك؟

كانت هذه واحدة من أصعب التحديات التي واجهتنا إذ فقدنا معظم المعلومات التاريخية وقواعد البيانات الخاصة بالهيئة، ولذلك بدأنا التواصل مع المؤسسات والشركات الدولية التي سبق أن نفذت مشروعات جيولوجية في السودان، واستطعنا الحصول على نسخ من البيانات التي كانت بحوزتها بعد ذلك بدأنا إعادة بناء قاعدة البيانات من الصفر، وتحويل المعلومات الورقية إلى قواعد بيانات رقمية، في إطار مشروع متكامل للتحول الرقمي، حتى تصبح جميع المعلومات محفوظة إلكترونياً ويسهل الرجوع إليها مستقبلاً ثم واصلنا تجهيز مربعات التعدين، والترويج لها أمام المستثمرين، ووقعنا عدداً من اتفاقيات الامتياز التي أسهمت في رفد خزينة الدولة بإيرادات مهمة، إلى جانب استمرار دور الهيئة في الرقابة الفنية ومتابعة أسهم الدولة في شركات التعدين.

*بعد عودتكم إلى الخرطوم.. ماذا وجدتم؟

بعد تحرير الخرطوم، شكلنا لجنة فنية برئاسة الخبير الدكتور أحمد مضوي لحصر الأضرار التي لحقت بالهيئة. وعندما دخلنا المقر الرئيسي بشارع النيل كانت الصدمة كبيرة، إذ تعرض المبنى لدمار شبه كامل، وفقدنا معظم البنية التحتية والأجهزة والمعدات والوثائق وقواعد البيانات، وتجاوز حجم الدمار 95% ورغم ذلك لم نتوقف عند حجم الخسائر، وإنما شرعنا مباشرة في إعادة تأهيل ما يمكن إنقاذه، واستأجرنا مقراً جديداً في يناير 2026، وبدأنا تجهيزه بالإمكانات الذاتية وبمساهمة محدودة من خزينة الدولة، حتى تتمكن الهيئة من استئناف أعمالها بصورة طبيعية.

*ما حجم الخسائر التي تكبدها قطاع المعادن؟

تشير التقديرات الأولية إلى أن حجم الخسائر التي لحقت بوزارة المعادن، بمختلف أذرعها، يبلغ نحو سبعة مليارات دولار أما الهيئة العامة للأبحاث الجيولوجية وحدها، فقد تحملت ما لا يقل عن نصف هذه الخسائر، أي ما يقارب 3.5 مليارات دولار، تشمل المباني، والأصول الثابتة والمتحركة، والأجهزة والمعدات، إضافة إلى قواعد البيانات والمعلومات العلمية التي تراكمت عبر عشرات السنين ولا شك أن المعلومات العلمية لا تقدر بثمن، لكن إذا أردنا تقديرها مالياً فإن قيمتها تدخل ضمن هذه الخسائر الكبيرة التي خلفتها الحرب.

*رغم هذه الظروف.. كيف تمكنتم من الإيفاء بحقوق العاملين؟

الحمد لله لم نتوقف عن صرف مستحقات العاملين ورغم الظروف المالية الصعبة، استطعنا الإيفاء بجميع الالتزامات الحكومية تجاه العاملين، ولم يُحرم أي موظف من مستحقاته وكان هذا بالنسبة لنا أولوية قصوى، لأن استقرار العاملين يمثل أساس استمرار العمل، لذلك حرصنا على الوفاء بحقوق جميع موظفي الهيئة البالغ عددهم 735 موظفاً.

*ماذا عن المكاتب الولائية والمعدات؟

قبل الحرب كانت الهيئة تمتلك 16 مكتباً ولائياً منتشراً في مختلف الولايات أما اليوم فقد أعدنا تشغيل ستة مكاتب ولائية، وتهيئة بيئة العمل بها حتى يتمكن العاملون من أداء مهامهم كما تعرض أسطول الهيئة لخسائر كبيرة، إذ فقدنا نحو 280 مركبة كانت تستخدم في أعمال الاستكشاف والعمل الحقلي لكننا بدأنا برنامجاً لإعادة بناء الأصول، وتمكنا حتى الآن من استعادة نسبة كبيرة من احتياجاتنا، وأصبحت الأصول المتحركة الجديدة تمثل أكثر من 70% مما كانت عليه قبل الحرب، وجميعها تقريباً مركبات حديثة، الأمر الذي وفر علينا كثيراً من تكاليف الصيانة، وساعد فرق الهيئة على الوصول إلى مواقع العمل في مختلف أنحاء البلاد.

*ما حجم مساهمة الهيئة في الإيرادات العامة؟

رغم كل التحديات، تواصل الهيئة دعمها لخزينة الدولة فنحن نسدد شهرياً ما لا يقل عن 2.5 مليار جنيه سوداني لوزارة المالية، بعد أن نوفي أولاً بجميع الالتزامات التشغيلية، ومستحقات العاملين، ومتطلبات العمل الميداني ولم يحدث خلال الفترة الماضية أن تراجعنا عن المساهمة التي حددتها لنا وزارة المالية، بل حافظنا عليها بصورة منتظمة، وهو ما يعكس تعافي أداء الهيئة واستعادة نشاطها.

*ما أبرز أولويات الهيئة خلال المرحلة المقبلة؟

شاركنا مع وزارة المعادن في إعداد الخطة الخمسية للفترة 2026 – 2030، وكانت الهيئة من الجهات الرئيسة التي ساهمت في وضع محاورها الفنية ومن أهم المشروعات التي تتضمنها الخطة تنفيذ المسح الجيولوجي الشامل للسودان، باعتباره المشروع الاستراتيجي الأكبر في تاريخ الهيئة وقد بدأنا بالفعل المرحلة الأولى من المشروع في الولايات الآمنة، وكانت البداية بولاية نهر النيل، حيث دشن المشروع رئيس مجلس الوزراء بحضور وزير المعادن، ومشاركة الأجهزة الأمنية والجهات ذات الصلة وانطلقت أعمال المسح في أبريل الماضي، ونستهدف بحلول نهاية عام 2028 استكمال أعمال المسح في خمس ولايات هي: نهر النيل، والشمالية، والبحر الأحمر، وكسلا، والقضارف.

*ما النتائج المتوقعة من مشروع المسح الجيولوجي الشامل؟

سيتيح المشروع إعداد خريطة جيولوجية ومعدنية متكاملة للسودان، تكون قابلة للترويج للمستثمرين، ولا تقتصر على الذهب فقط، وإنما تشمل جميع المعادن الموجودة في البلاد ونركز بصورة خاصة على المعادن الصناعية، لأنها تمثل أحد أهم مفاتيح إعادة الإعمار، إذ تدخل في مواد البناء والصناعات المحلية، كما تتيح للمواطنين إقامة مشروعات صغيرة تعتمد على تقنيات بسيطة ورؤوس أموال محدودة و نهتم ايضا بمعادن الطاقة، لأن العالم يتجه بصورة متسارعة نحو الطاقة النظيفة، والسودان يمتلك فرصاً كبيرة في هذا المجال.

*وصفتم الحرب بأنها “حرب موارد”.. لماذا؟

لأن السودان يمتلك ثروات معدنية ضخمة وهناك اهتمام عالمي متزايد بهذه الموارد ومن هنا جاءت قناعتنا بأن نبادر بتنفيذ المسح الجيولوجي الشامل، حتى نعرف بدقة ما نملكه من ثروات، ونضع استراتيجية وطنية لاستغلالها بما يخدم مصالح السودان أولاً، قبل أن يحدد الآخرون مستقبل هذه الموارد فمعرفة حجم الموارد وتوزيعها هي الخطوة الأولى نحو استغلالها بصورة علمية واقتصادية تحقق التنمية وتحافظ على حقوق البلاد.

*ما توجهات الهيئة في بناء الشراكات الدولية وجذب الاستثمار؟

لدينا علاقات تعاون ممتدة مع العديد من المؤسسات والهيئات الجيولوجية حول العالم، ونعمل على المحافظة عليها وتطويرها وفي المرحلة الحالية، نعطي أولوية للتعاون مع روسيا والصين، انطلاقاً من توجهات الدولة، ولما قدمته هاتان الدولتان من تعاون ومساندة خلال الفترة الماضية، إلى جانب استمرار علاقاتنا مع عدد من الدول العربية، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية، فضلاً عن بقية دول الإقليم وفي النهاية، فإن الاستثمار قطاع يقوم على المصالح المشتركة، وليس على العداوات، لذلك فإن السودان يرحب بكل مستثمر جاد يرغب في الاستثمار وفق القوانين والضوابط الوطنية.

*كيف تعملون على تطوير الكوادر البشرية؟

نحن نعتبر العنصر البشري هو أهم أصول الهيئة ولذلك لم تتوقف برامج التدريب والابتعاث رغم ظروف الحرب لدينا عدد من الباحثين المبتعثين إلى الخارج للحصول على درجتي الماجستير والدكتوراه، بهدف إعداد كوادر مؤهلة قادرة على نقل المعرفة والتقنيات الحديثة إلى السودان وخلال عام 2026 وحده نتوقع عودة خمسة باحثين من الصين وروسيا ومصر بعد إكمال دراسات الدكتوراه، أمضى بعضهم ما بين أربع وخمس سنوات في الدراسة، ونعتقد أنهم سيمثلون إضافة حقيقية للهيئة و يغادر خلال شهر أغسطس ثلاثة من الباحثين إلى روسيا في برامج تدريبية تمتد لمدة عام كامل، ضمن برامج بناء القدرات ولا يقتصر التدريب على الابتعاث الخارجي، بل يشمل أيضاً برامج طويلة وقصيرة الأجل داخل السودان، إضافة إلى التدريب أثناء العمل، وفق خطة مدروسة تعتمد على احتياجات الهيئة، بحيث لا يحدث أي فراغ في الكوادر أثناء تنفيذ البرامج التدريبية  و حرصنا على فتح برامج التدريب أمام العاملين في مؤسسات الدولة الأخرى، لأن بناء القدرات مسؤولية وطنية، وليس مسؤولية الهيئة وحدها.

*ماذا عن التحول الرقمي داخل الهيئة؟

التحول الرقمي يمثل أحد أهم محاور العمل خلال المرحلة الحالية، وهو يحظى باهتمام مباشر من وزير المعادن، الذي ظل يؤكد باستمرار أهمية إدخال التقانات الحديثة إلى قطاع التعدين ولهذا شكلنا لجنة متخصصة للتحول الرقمي، وبدأنا في تحويل الإجراءات الإدارية والفنية إلى أنظمة إلكترونية، وربط الهيئة شبكياً مع وزارة المعادن والشركة السودانية للموارد المعدنية وبقية مؤسسات القطاع، بما يسهل تبادل المعلومات وإنجاز المعاملات بكفاءة وسرعة عملنا ايضا على رقمنة قواعد البيانات الجيولوجية، وتحويل الأرشيف الورقي إلى بيانات رقمية، بعد أن فقدنا معظم الوثائق الأصلية خلال الحرب.

*كيف توظفون التقنيات الحديثة في أعمال الاستكشاف؟

لم يعد الاستكشاف الجيولوجي يعتمد فقط على العمل الميداني التقليدي، بل أصبح يعتمد بصورة متزايدة على التكنولوجيا الحديثة ولهذا نستخدم الأقمار الصناعية في إعداد الخرائط الأساسية، وتحليل الصور الفضائية، وتحديد المناطق المستهدفة التي يُتوقع أن تحتوي على تراكيز معدنية واعدة، قبل إرسال الفرق الميدانية إليها وتوفر هذه التقنيات كثيراً من الوقت والجهد والتكلفة، خاصة في بلد واسع المساحة مثل السودان، توجد فيه مناطق يصعب الوصول إليها بوسائل النقل التقليدية.

*وهل تخططون لاستخدام الطائرات المسيّرة؟

نعم هذه من أهم التقنيات التي نعمل على إدخالها خلال المرحلة المقبلة فالطائرات المسيّرة (الدرون) ستساعد في تنفيذ أعمال الاستكشاف في المناطق الوعرة والنائية، وستوفر بيانات جيولوجية دقيقة خلال زمن أقل وتكلفة أقل مقارنة بالطرق التقليدية فبدلاً من إنفاق مبالغ كبيرة على أعمال المسح الأرضي التي قد تستغرق سنوات، يمكن للطائرات المسيّرة تغطية مساحات واسعة خلال فترة وجيزة، مع تقليل التكلفة بصورة كبيرة كما تتيح هذه التقنية الوصول إلى أعماق أكبر باستخدام القياسات الجيوفيزيائية المحمولة جواً، وهو ما يساعد في اكتشاف مكامن معدنية لم يكن من الممكن الوصول إليها بالوسائل التقليدية.

*وماذا بعد مرحلة الاستكشاف؟

بعد جمع البيانات تبدأ مرحلة التقييم النهائي للمكامن المعدنية، باستخدام تقنيات النمذجة ثلاثية الأبعاد، التي تمكننا من تحديد شكل الجسم المعدني، وامتداده، وأعماقه، وكميات الخام الموجودة، ونوعية المعادن المصاحبة له، قبل الانتقال إلى مرحلة الاستثمار والإنتاج وهذه التقنيات تمثل نقلة نوعية في العمل الجيولوجي، لأنها ترفع دقة التقديرات وتساعد المستثمرين على اتخاذ قرارات مبنية على معلومات علمية دقيقة.

*هل وجدتم دعماً من المؤسسات الدولية بعد الحرب؟

نعم وجدنا دعماً كبيراً خاصة في مجال التدريب وبناء القدرات و قدمت لنا جهات دولية ومؤسسات جيولوجية نظيرة دعماً فنياً مهماً، تمثل في توفير معلومات وبيانات جيولوجية فقدناها خلال الحرب، دون مقابل، رغم أن الحصول عليها كان سيكلف الدولة ملايين الدولارات كذلك واصلت بعض الشركات الأجنبية العاملة في قطاع التعدين نشاطها داخل السودان رغم الظروف الصعبة، وهو ما نعتبره دعماً عملياً لاستمرار القطاع وتعافي الاقتصاد.

إلى جانب البحث والاستكشاف.. اتجهت الهيئة لتنفيذ مشروعات إنتاجية، ما الهدف من ذلك؟

الهيئة مؤسسة بحثية في المقام الأول، لكن البحث العلمي يحتاج إلى موارد مالية تمكنه من الاستمرار، وفي ظل محدودية إمكانيات الدولة بعد الحرب كان لابد من التفكير في مشروعات إنتاجية تسهم في تمويل أنشطة الهيئة، إلى جانب دعم الاقتصاد الوطني فكرة هذه المشروعات كانت مطروحة قبل الحرب، لكنها وجدت طريقها إلى التنفيذ بعدها، وبدأنا بمجموعة من المشروعات التي تعتمد على الموارد المعدنية المتوفرة في السودان.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى