اللواء د. خواض الشامي في حوار 2\2 الشرطة قدمت أكثر من 2500 شهيد.. والإعلام شريك في استعادة ثقة المجتمع
مدير الإدارة العامة للإعلام والعلاقات العامة يتحدث عن تحديات الإعلام الرقمي، وضعف التجنيد، وإعادة الإعمار، واسترداد المسروقات، وخطط إعادة بناء الصورة الذهنية للشرطة

حوار: يوسف حمد النيل
في ظل واحدة من أكثر المراحل تعقيداً في تاريخ السودان، وجدت الشرطة نفسها أمام تحديات غير مسبوقة، تجاوزت حدود العمل الشرطي التقليدي لتشمل المشاركة في العمليات العسكرية، وإعادة بسط الأمن، واستئناف الخدمات في المناطق التي تأثرت بالحرب. وتؤكد قيادة الشرطة أن المؤسسة دفعت ثمناً باهظاً خلال هذه المرحلة، بعدما فقدت أكثر من (2500) من منسوبيها بين ضباط وضباط صف وجنود، أثناء مشاركتهم في العمليات.
وبالتوازي مع المهام الأمنية، تعمل الشرطة على إعادة بناء صورتها الذهنية وتعزيز حضورها الإعلامي، عبر تطوير وسائل التواصل مع المجتمع، ومواكبة التحول الرقمي، وإطلاق مبادرات إعلامية وخدمية تستهدف استعادة الثقة وتعريف المواطنين بجهود المؤسسة في حفظ الأمن وسيادة القانون.
في هذا الجزء من الحوار، يتحدث مدير الإدارة العامة للإعلام والعلاقات العامة بقوات الشرطة، اللواء شرطة الدكتور خواض الشامي عبدالرحيم، عن واقع الإعلام الشرطي، ومستقبل العلاقة مع وسائل الإعلام، وتحديات الإعلام الرقمي، وأسباب تراجع الإقبال على التجنيد، وأولويات إعادة الإعمار، إلى جانب ملفات المخدرات، واسترداد المضبوطات، وإعادة بناء الصورة الذهنية لرجل الشرطة.
كيف تصفون طبيعة العلاقة بين الإدارة العامة للإعلام والعلاقات العامة والأجهزة الإعلامية؟
الإدارة العامة للإعلام والعلاقات العامة تُعد إحدى الإدارات العامة برئاسة الشرطة، وهي الجهة المختصة بإدارة الملف الإعلامي للمؤسسة. وتضم عدداً من الإدارات المتخصصة، أبرزها المكتب الصحفي للشرطة، الذي يمثل حلقة الوصل مع وسائل الإعلام، ويعمل على توفير المعلومات وتسهيل إجراء المقابلات والحوارات.
كما تضم مركز “ساهرون” للإنتاج الإعلامي، الذي يشرف على إذاعة “ساهرون”، إلى جانب فضائية “ساهرون” التي يجري العمل على إطلاقها قريباً.
وتضم كذلك إدارة العلاقات الإعلامية، المعنية بتعزيز التواصل مع الإعلاميين وتنظيم المؤتمرات الصحفية والمنابر الإعلامية، إضافة إلى دائرة المراسم التي تتولى استقبال الوفود وتنظيم تحركاتها وإنجاز إجراءات السفر، بما في ذلك سفر مصابي العمليات، فضلاً عن امتلاكها أسطولاً من المركبات لخدمة هذه المهام.
وتضم الإدارة أيضاً دائرة الناطق الرسمي، المختصة بإصدار البيانات الرسمية للشرطة وتقديم الدعم الإعلامي لمكتب وزير الداخلية ومدير عام الشرطة، إلى جانب مشاركة الإدارة في عدد من اللجان الإعلامية القومية، مثل لجنة فرض هيبة الدولة ولجنة حصر المركبات المفقودة.
كيف تقيمون العلاقة مع المؤسسات الإعلامية؟ وما أبرز نتائجها؟
العلاقة بين الشرطة ووسائل الإعلام علاقة ممتدة ونعتز بها كثيراً، ولذلك فإننا نحرص على الحوار والتفاهم حتى عند وقوع تجاوزات، ولا نلجأ مباشرة إلى الإجراءات القانونية رغم أن القانون يتيح ذلك.
وقد أثمرت هذه العلاقة عن شراكات إعلامية ناجحة، من بينها التعاون مع تلفزيون السودان عبر برنامج “ساهرون”، ومع تلفزيون ولاية الخرطوم من خلال برنامج “نوافذ”، إضافة إلى شراكة مع قناة النيل الأزرق، التي نُتيح لها الوصول إلى مجمعات الخدمات الشرطية واستطلاع آراء المواطنين بشأن مستوى الخدمات.
ما الهدف من البرامج الإعلامية التي تنتجها الشرطة؟
جميع البرامج الإعلامية التي نقدمها تستهدف رفع الوعي المجتمعي، وإتاحة المعلومات الصحيحة لوسائل الإعلام، وتعريف المواطنين بدور الشرطة باعتبارها مؤسسة وطنية تؤدي رسالتها في حفظ الأمن وسيادة القانون.
كيف تتعاملون مع التحول نحو الإعلام الرقمي؟
يشهد الإعلام تحولات متسارعة، وأصبحت وسائل التواصل الاجتماعي صاحبة التأثير الأكبر في تشكيل الرأي العام، وهو ما يفرض علينا مواكبة هذا الواقع.
نعمل حالياً على تطوير قدرات الإدارة في مجال الإعلام الرقمي، دون إغفال الإعلام التقليدي، ولدينا خطة متكاملة بدأنا بتنفيذها من خلال دورات تدريبية في صحافة الموبايل والإعلام الرقمي والمراسل الحر.
لماذا أصبح الإقبال على الالتحاق بالشرطة ضعيفاً؟
العمل الشرطي لم يعد من المهن الجاذبة للشباب، وهو تحدٍ حقيقي نواجهه.
وأذكر عندما كنت مديراً لشرطة ولاية البحر الأحمر، تمت المصادقة لنا بألف وظيفة، لكن خلال أكثر من خمس سنوات لم يتقدم سوى أقل من مائتي شخص، وكان ثلثاهم من النساء.
ويرجع ذلك إلى توجه كثير من الشباب نحو مناطق التعدين التي توفر دخلاً أعلى، رغم الجهود التي تبذلها رئاسة الشرطة لتحسين بيئة العمل، من خلال دعم العلاج والتعليم، وإنشاء مدارس الرباط بالمجمعات السكنية، وتنفيذ برامج الرعاية الاجتماعية.
كيف تنظرون إلى انضمام بعض أفراد الشرطة إلى المليشيات؟
الشرطة مؤسسة قومية تضم جميع مكونات المجتمع السوداني، ومن الطبيعي أن تحدث حالات فردية، لكن لدينا أجهزة رقابية وإدارة للشرطة الأمنية تتابع أداء وسلوك الأفراد بصورة مستمرة.
صحيح أن بعض الأفراد انضموا إلى المليشيا، لكن آلافاً من رجال الشرطة انخرطوا منذ اليوم الأول في معركة الكرامة، وقدموا تضحيات كبيرة، فقدت خلالها المؤسسة ضابطاً برتبة فريق، ولا يزال لديها أسير برتبة فريق، كما شاركت في جميع المتحركات العسكرية، ولا تزال قوات الاحتياطي المركزي تقاتل إلى جانب القوات المسلحة والقوات المساندة.
ما أولويات الشرطة خلال مرحلة إعادة الإعمار؟
تأتي إعادة الخدمات الشرطية في مقدمة الأولويات.
ففي ولاية الخرطوم أعادت الشرطة تشغيل (105) أقسام، وتعمل حالياً على إنشاء أقسام جديدة، بينها قسم من الدرجة الأولى في منطقة ذات أهمية استراتيجية.
كما أعيد تشغيل مراكز الخدمات في المناطق ذات الكثافة السكانية، مثل الحلفايا وجبل أولياء، بينما تواصل الشرطة أداء مهامها الجنائية والخدمية في مختلف الولايات، وهي على استعداد لاستئناف خدماتها فور توقف العمليات العسكرية بالمناطق المتأثرة.
تحدثتم عن استهداف الشرطة… كيف تفسرون ذلك؟
شهدت البلاد تحديات أمنية كبيرة، من بينها انتشار المخدرات، خاصة التخليقية، لكن حجم الضبطيات يعكس حجم الجهود المبذولة لمكافحتها.
ونرى أن استهداف مؤسسات الدولة بدأ منذ عام 2019، وكانت الشرطة من أكثر المؤسسات التي تعرضت لحملات استهدفت النيل من معنويات أفرادها. وعندما اندلعت الحرب، تساءل البعض عن دور الشرطة، رغم أنها كانت موجودة في الميدان وقدمت أكثر من (2500) شهيد.
كيف تعملون على إعادة بناء الصورة الذهنية لرجل الشرطة؟
نعمل على إعادة ترسيخ الصورة الإيجابية لرجل الشرطة، من خلال الاهتمام بالمظهر والانضباط والتجهيز، ونسعى إلى إعادة تشغيل مصنع الملبوسات العسكرية لتوفير احتياجات القوة.
ونرحب بالنقد المهني المسؤول الذي يسهم في معالجة الأخطاء، لكننا نرفض الإثارة الإعلامية التي تستهدف التشهير أو تناول القضايا الداخلية بعيداً عن المهنية.
ماذا عن المسروقات التي تم ضبطها بعد الحرب؟
نفذت الشرطة حملات أمنية واسعة عقب الحرب، أسفرت عن ضبط كميات كبيرة من المسروقات، وهي موجودة حالياً بأقسام الشرطة في شرق النيل وكرري وأم درمان والخرطوم.
لكن عدداً كبيراً من أصحاب هذه المضبوطات لم يحضروا للتعرف عليها، ربما بسبب وجودهم خارج البلاد، لذلك نناشد وسائل الإعلام المساهمة في عرضها ونشرها حتى يتمكن أصحابها من استردادها، لأن استمرار تخزينها يمثل عبئاً إضافياً على الشرطة.
ورغم كل التحديات فإننا ننظر إلى المستقبل بتفاؤل ونثق بأن الشرطة وكافة مؤسسات الدولة مقبلة على مرحلة أفضل قوامها الأمن والاستقرار واستعادة الخدمات.