مجتمع

في ليلة وفاء بالرياض.. «إعلام» تحتفي بمعتصم فضل وتكرّمه

تكريم يستعيد سيرة رجل حمل ذاكرة الإذاعة السودانية وأسهم في صناعة أجيال من الإعلاميين على مدى أكثر من أربعين عاما

 

 

 

رصد ومتابعة: اعتدال احمد الهادي

في أمسية امتزجت فيها مشاعر التقدير بالوفاء احتفت مجموعة إعلاميو السودان بالمملكة العربية السعودية «إعلام» بالهرم الاعلامي المدير العام السابق للإذاعة السودانية معتصم فضل عبد القادر تقديرا لمسيرة مهنية وإنسانية امتدت لأكثر من أربعة عقود أسهم خلالها في ترسيخ مكانة الإذاعة السودانية بوصفها إحدى أهم المؤسسات الوطنية والثقافية في البلاد.
​وشهدت الاحتفالية حضورا نوعيا من الإعلاميين والأكاديميين الدراميين وممثلي الروابط والكيانات والجمعيات السودانية بمدينة الرياض إلى جانب أسرة المحتفى به وأصدقائه ومحبيه في مشهد عكس حجم التقدير الذي يحظى به الرجل داخل الوسط الإعلامي والاجتماعي السوداني.
​ولم يكن الاحتفاء مجرد تكريم لمسؤول سابق بل بدا وكأنه احتفاء بجيل كامل من الإعلاميين الذين حملوا رسالة الكلمة والصوت إلى وجدان السودانيين حيث استعاد الحضور محطات مضيئة من سيرة الاستاذ معتصم فضل الذي ظل لعقود أحد أبرز الأسماء المرتبطة بالإذاعة السودانية.

​رحلة مهنية وتدرج في محراب الإبداع

​ولد معتصم فضل عبد القادر عام 1949 وتخرج في كلية الدراسات العربية والإسلامية بجامعة أم درمان الإسلامية عام 1972 وهو العام ذاته الذي بدأ فيه رحلته المهنية بالإذاعة السودانية مخرجا للإذاعة قبل أن يتدرج في المناصب المختلفة حتى أصبح مديراً للإخراج ثم مديرا لإدارة التنفيذ ومديرا للبرنامج العام، وصولا إلى منصب المدير العام للهيئة العامة للإذاعة القومية عام 2005.
​وخلال سنوات عمله الطويلة ارتبط اسمه بالعديد من المبادرات والمشروعات التي أسهمت في تطوير الأداء الإذاعي وكان من أبرز إنجازاته مشروع أرشفة وحفظ أكثر من خمسين ألف ساعة من المواد الوثائقية والإبداعية في خطوة هدفت إلى صون الذاكرة الوطنية للأجيال القادمة كما عرف بدعمه لحرية الرأي المسؤولة داخل المؤسسة الإعلامية وتشجيعه للحوار المهني وتبادل الأفكار إلى جانب إطلاقه الشعار الذي أصبح جزءا من هوية المؤسسة: «الإذاعة السودانية.. ذاكرة أمة».

​شهادات حية وتكريم لقيم العطاء

​وفي كلمته خلال الحفل استعرض الامين العام لمجموعة “اعلام” اطه القاضي جانبا من سيرة المحتفى به مشيرا إلى أن تكريم معتصم فضل هو في جوهره احتفاء بقيم المهنية والعطاء والإخلاص التي جسدها طوال سنوات خدمته ومؤكدا أن الأجيال الجديدة من الإعلاميين ما زالت تستلهم الكثير من تجربته وخبراته.
​وتضمن برنامج الأمسية عرض فيلم وثائقي تناول أبرز محطات حياته المهنية والإنسانية إلى جانب شهادات مؤثرة قدمها عدد من زملائه وتلاميذه الذين عملوا معه أو تتلمذوا على يديه حيث أجمعوا على وصفه بـ«معلم الأجيال» وصاحب الأثر العميق في بناء وتدريب كوادر إعلامية واصلت مسيرة العطاء داخل السودان وخارجه.
​كما استعاد المتحدثون إسهاماته في الإنتاج والإشراف على عدد من البرامج التي ظلت راسخة في ذاكرة المستمع السوداني، من بينها “نفحات الصباح” و”بطاقات” و”حكاية من حلتنا” و”دكان ود البصير” و”هذا الإنسان” وهي برامج عكست اهتمامه بقضايا المجتمع والإنسان السوداني في مختلف البيئات.

​أبعاد إنسانية ووفاء متبادل

​وأضفت مشاركة أسرة المحتفى به من زوجته وأبنائه بعدا إنسانيا خاصا على المناسبة حيث تحولت لحظات التكريم إلى لقاء وجداني جمع بين الأسرة الكبيرة للإعلام السوداني وأسرة الرجل الذي أفنى سنوات عمره في خدمة المهنة والوطن.
​من جانبه عبر ا.معتصم فضل عن بالغ سعادته بهذا التكريم مؤكدا أن أعظم ما يجنيه الإنسان في نهاية مسيرته المهنية هو محبة الناس ووفاء زملائه وتلاميذه واستعرض عددا من المحطات المهمة في رحلته مع الإذاعة السودانية معربا عن فخره بالانتماء إلى مؤسسة ظل يعتبرها مدرسة وطنية كبرى أسهمت في صناعة الوعي والثقافة السودانية.
​كما تحدث الفنان والممثل القدير مصطفى أحمد الخليفة مشيدا بإسهامات المحتفى به ودوره في دعم العمل الإعلامي والثقافي مؤكدا أن معتصم فضل يمثل نموذجا للمهني الذي جمع بين الكفاءة والتواضع والحرص على خدمة الآخرين.
​وفي ذات السياق أكد رئيس مجموعة “اعلام” د. برير عبد الغني أن تكريم ا. معتصم فضل لا يخص شخصه وحده وإنما يمثل تكريما للإذاعة السودانية نفسها ولدورها الوطني الرائد في تشكيل الوجدان السوداني والمحافظة على الإرث الثقافي والمعرفي للبلاد.

​نغمات سودانية توثق اللحظة

​وتخللت الأمسية فقرات فنية وغنائية متنوعة شارك في تقديمها عدد من الفنانين السودانيين بينهم هاجر جبرة وشبارقة وخالد موردة ورامي عمر وصابر عمر حفيد الفنان الراحل محمد أحمد عوض وجلال الصحافة والممثل كرم حيث قدموا لوحات فنية استحضرت جمال الأغنية السودانية وأجواءها الأصيلة وسط تفاعل كبير من الحضور.
​واختتمت الاحتفالية بتقديم دروع التكريم والهدايا التقديرية ا. معتصم فضل في ليلة جسدت معاني الوفاء والتواصل بين الأجيال وأكدت أن أصحاب العطاء الحقيقي يظلون حاضرين في ذاكرة الناس كما ظل هو حاضرا في ذاكرة الإذاعة السودانية التي أحبها وأخلص لها حتى استحق عن جدارة أن يكرم رمزا من رموزها البارزين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى