تحليل ورأي

العوده الطوعية وجبر الضرر للمواطن السوداني

بقلم: وليد دليل... خبير مصرفي

 

يُعدُّ تعويض المتضررين من المواطنين السودانيين ركيزة أساسية لضمان تحويل العودة الإرادية من مجرد قرار مؤقت إلى استقرار دائم. تشير أحدث التقارير الصادرة في أبريل 2026 إلى عودة قرابة 4 ملايين سوداني إلى ديارهم (خاصة في الخرطوم والجزيرة)، مما يفرض ضرورة ملحة لتوفير محفزات وضمانات قانونية ومعيشية لتلافي نزوحهم مرة أخرى. أهمية المحفزات لتعزيز العودة المستدامةالمحفزات ليست مجرد “مِنَح”، بل هي استثمار في استقرار الوطن. وتتمثل أبرز المحفزات المطلوبة حالياً في: المحفزات الاقتصادية والخدمية: الإعفاءات الجمركية والضريبية:أعلنت الجهات الرسمية السودانية في أبريل 2026 عن إعفاء شامل من الرسوم والضرائب للأمتعة الشخصية للعائدين طواعية عبر المنافذ الحدودية. دعم سبل العيش:تقديم منح صغيرة أو قروض ميسرة لاستئناف عمل الورش والمزارع والمشاريع التي توقفت بسبب الصراع. تأهيل البنى التحتية:الاستثمار في خدمات المياه، الكهرباء، الرعاية الصحية، والتعليم، حيث تحذر المنظمات الدولية من أن العودة الراهنة مهددة بسبب “انهيار الخدمات الأساسية”. المحفزات الأمنية والقانونية: تأمين مسارات الإياب:توفير ممرات آمنة وتنسيق لوجستي، مثل رحلات النقل “النهري، البري، والجوي” المجانية التي تقدمها مبادرات مثل “لجنة الأمل” ومنظومة الصناعات الدفاعية. ضمان الحماية:تفعيل “قانون حماية النازحين” لمنع الملاحقات التعسفية وضمان معاملة العائدين بكرامة. آليات تعويض المتضررين من المواطنين السودانيينلتحقيق “تعويض ضرر” فعلي، يجب تفعيل مسارات تتجاوز التعويض المالي البسيط: استرداد الممتلكات:تفعيل لجان قانونية متخصصة للفصل في نزاعات المنازل والعقارات التي تم الاستيلاء عليها أو نهبها، وهو ما يعزز ثقة المواطن في العودة. التعويضات المباشرة:تقديم “منح عودة” نقدية تساعد الأسر على تسوية أوضاعها في الأشهر الأولى، وهو مطلب أساسي للعائدين من الدول المجاورة (مثل مصر وجنوب السودان). إعادة الاندماج المجتمعي:تنظيم برامج مصالحة اجتماعية في المناطق التي شهدت نزاعات بين المكونات المحلية لضمان التعايش السلمي. المبادرات الجارية (حتى أبريل 2026) مشروع العودة الطوعية (منظومة الصناعات الدفاعية):ساهم في عودة أكثر من 428 ألف سوداني من مصر عبر رحلات منظمة بالحافلات والقطارات. لجنة الأمل للعودة الطوعية:مبادرة وطنية تعمل بالتنسيق مع مؤسسات الدولة لتسهيل العودة الآمنة وتقديم الدعم اللوجستي. خطة الاستجابة الدولية 2026:تسعى المنظمة الدولية للهجرة (IOM) لتوفير تمويل لإعادة إعمار مناطق العودة، محذرة من “فجوة تمويلية” قد تعرقل استقرار العائدين. التحديات القائمةرغم ازدياد وتيرة العودة، تظل هناك تحديات جسيمة تعيق اكتمال “تعويض الضرر”: النقص التمويلي:تحتاج خطة الاستجابة لعام 2026 لدعم دولي عاجل لسد عجز يُقدر بملايين الدولارات. الدمار الشامل:البنية التحتية في الخرطوم والجزيرة تحتاج لاستثمارات ضخمة تتجاوز قدرات المبادرات الفردية. الأمن الغذائي:مع توقف النشاط الزراعي في مناطق واسعة، يواجه العائدون “صراعاً من أجل البقاء” بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة. الخلاصة:إن تشجيع العودة الإرادية دون حزمة متكاملة من “تعويض الضرر” قد يؤدي إلى أزمة إنسانية جديدة؛ لذا يجب أن تكون الأولوية لتوفير الأمن، السكن، وفرص العمل كأدوات أساسية لإعادة بناء حياة المواطن السوداني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى