الأبحاث الجيولوجية: استأنفنا العمل بعد 25 يوماً من الحرب.. والمعادن تحولت إلى ركيزة للاقتصاد السوداني

الخرطوم: يوسف حمد النيل
أكد المدير العام للهيئة العامة للأبحاث الجيولوجية، المهندس أحمد هارون التوم، أن الهيئة تمكنت من استعادة نشاطها خلال أسابيع قليلة من اندلاع الحرب، بعد انتقالها إلى مدينة بورتسودان، رغم خسارتها مقرها الرئيسي بالخرطوم وما ضمه من بنية تحتية وأرشيف علمي وقواعد بيانات، مشيراً إلى أن قطاع المعادن لعب دوراً محورياً في دعم الاقتصاد السوداني خلال فترة الحرب، وأصبح أحد أهم مصادر الإيرادات للدولة.
وقال التوم، خلال لقاء صحفي مع عدد من الصحفيين، إن الهيئة باشرت أعمالها من مكتب محدود الإمكانات بعد مرور 25 يوماً فقط على اندلاع الحرب، في ظل غياب الأنظمة المالية والمعلوماتية وتعطل البنية التحتية، إلا أنها تمكنت تدريجياً من إعادة بناء مؤسساتها واستئناف مهامها الفنية والإشرافية على قطاع التعدين.
وأوضح أن الهيئة تُعد الذراع الفني لوزارة المعادن، وأن جذورها تعود إلى مصلحة فنية متخصصة تطورت لاحقاً إلى الهيئة العامة للأبحاث الجيولوجية، قبل إنشاء وزارة المعادن عام 2010 لمواكبة التوسع في أنشطة التعدين وتعزيز أعمال الاستكشاف والتقييم الجيولوجي للثروات المعدنية.
وأشار إلى أن الهيئة لم يقتصر دورها على الدراسات الجيولوجية، بل أسهمت في تأسيس مؤسسات وطنية مهمة، من بينها قطاعات المياه والبترول، كما كانت الشركة السودانية للموارد المعدنية إحدى الأذرع التابعة للوزارة قبل أن تتولى مهام الرقابة والتحصيل، بينما تفرغت الهيئة للأعمال الفنية والبحثية والاستكشافية.
وأضاف أن الهيئة تمثل المرجعية الفنية للدولة في مجالات تقييم الثروات المعدنية والدراسات الجيولوجية، كما تقدم الاستشارات لمشروعات البنية التحتية، وتحافظ على شراكات وتبادل خبرات مع الهيئات الجيولوجية الإقليمية والدولية.
ولفت إلى أن الحرب تسببت في تدمير مقر الهيئة الرئيسي بالخرطوم، بما يحتويه من أرشيف علمي وبيانات ومعدات، إلا أن قيادة وزارة المعادن والعاملين بالهيئة تمكنوا من إعادة تأسيس العمل المؤسسي في بورتسودان، وإدارة ملفات تنفيذية متعددة في وقت كانت فيه معظم الإدارات التابعة للوزارة خارج الخدمة.
وأشار إلى أن الهيئة كثفت اتصالاتها بشركات التعدين العاملة في السودان، وعملت على معالجة التحديات التي واجهتها بعد اندلاع الحرب، وهو ما أسهم في عودة عدد كبير منها لاستئناف نشاطه، بعد أن اضطرت بعض الشركات إلى مغادرة البلاد بسبب الأوضاع الأمنية.
وشدد التوم على أن استعادة نشاط قطاع التعدين أسهمت في تعزيز الإيرادات العامة للدولة، مؤكداً أن المعادن أصبحت إحدى الركائز الأساسية التي ساعدت الاقتصاد السوداني على مواجهة تداعيات الحرب والأزمة الاقتصادية.