حوارات

الأسبق للهيئة القومية للغابات دكتور عبد العظيم ميرغني:- توقف مؤسسات الدولة زاد التعدي على الغابات القطع الجائر قارب أربعة اضعاف عن فترة ما قبل الحرب

حوار :اشراقة الحلو

استخدام صور الأقمار الصناعية آلية فعالة لتحديد حجم تضرر الغابات
العمليات العسكرية أضرت الغابات بصورة مباشرة
________________
يعتبر قطاع الغابات من اكثر القطاعات تضرر جراء العمليات العسكرية و النزوح في ظل نقص الوقود ما زاد من التعدي على الغابات وكانت وزارة الزراعة قد أكدت على تقلص مساحة الغابات بنسبة (٦٠%) وتضررت نحو ١٩ غابة في ولاية الخرطوم وشهدت ولايات دارفور و مدن اخرى قطع حوالي ١٣ الف شجرة ولالقاء الضؤ على ما أصاب غابات السودان خلال الفترة الماضية استعنا بالمدير الاسبق للهيئة القومية للغابات و الخبير في المجال دكتور عبد العظيم ميرغني فخرجنا بهذه الافادات

حوار :اشراقة الحلو

حدثنا عن وضع
الغابات في فترة الحرب؟
أثرت الحرب في الغابات السودانية تاثيرا بالغا إذ فاقمت  من مشكلات التدهور  القائمة قبل اندلاع الحرب نتيجة القطع الجائر  و التوسع الزراعي وضعف الحماية ومع نزوح الملايين وانعدام بدائل الطاقة زاد الاعتماد على الحطب والفحم النباتي كما استخدمت الأشجار في بناء المساكن المؤقتة وتشير التقديرات إلى ارتفاع معدلات قطع الاشجار في بعض المناطق إلى ثلاثة او أربعة اضعاف مستوياتهم قبل الحرب وهي أرقام تحتاج إلى التحقق الميداني
كذلك أدى تعطل مؤسسات الدولة إلى توقف الكتير من برامج الحماية و الدوريات وإعادة التشجير و تعرضت بعض الغابات و المحميات للقطع و التعديات فضلا عن الأضرار المباشرة الناجمة عن العمليات العسكرية . وهكذا ازدادت حاجة المواطن للغابات في الوقت الذي تراجعت فيه القدرة على حمايتها وتجديد مواردها
غابة السنط معروف انها بمثابة الرئة لمدينة الخرطوم بعد ان تمت إزالة مساحات واسعة منها ما هي التأثيرات المتوقعة؟
غابة السنط من أهم المعالم البيئية و التاريخية بمدينة الخرطوم وتؤدي دورا مهما في السياحة و التنزه وكمتنفس للمدينة و توفر موائل للطيور والكائنات الاخرى وتلطف المناخ المحلي و تحمي التربة و تمتص الكربون ان إزالة اشجارها على نطاق واسع يؤدي الى فقدان الموائل الطبيعية و تراجع التنوع الحيوي وانخفاض الظل و والتبريد المحلي وزيادة تعرض التربة للتعرية كما تمثل خسارة لمساحة خضراء مهمة في مدينة تعاني اصلا من ارتفاع درجات الحرارة و الضغط العمراني و تتطلب استعادتها حماية ما تبقى من الأشجار واعادة تأهيل المناطق المتضررة و المحافظة على التنوع الحيوي والاستفادة من التجدد الطبيعي وزراعة  الأنواع المحلية الملائمة من الاشجار
ما حجم القطع الذي تعرضت له الغابات؟
لمعرفة حجم الخسائر بدقة نحتاج إلى مقارنة صور الأقمار الصناعية قبل الحرب و بعدها و التحقق ميدانيا من المساحات التي ازيلت اشجارها و المناطق التي تراجعت كثافتها الشجرية و الغابات التي لاتزال قادرة على التجدد
حقيقة لا تتوفر لدي بيانات و طنية موثوقة و حديثة تحدد إجمالي مساحة الغابات التي تعرضت للقطع منذ اندلاع الحرب و تشير التقديرات إلى أن معدلات القطع ارتفعت في بعض المناطق إلى ثلاثة او أربعة اضعاف مستوياتها قبل الحرب بسبب النزوح و زيادة الطلب على الحطب و الفحم النباتي وتعطل أجهزة الحماية لكن لاينبغي تعميم هذه النسب على جميع أنحاء السودان دون تحقق
كيف أثر وضع الغابات الان على قطاع الصمغ العربي؟
أثرت الحرب على قطاع الصمغ العربي من خلال الضغط على اشجار الهشاب و الطلح للحصول على الوقود و مواد البناء وتعطل عمليات الانتاج و الجمع و النقل و التسويق وقد أدى النزوح و عدم الاستقرار  إلى صعوبة و صول المنتجين إلى مناطق الانتاج بينما تسبب تدهور الغابات في تهديد القاعدة الطبيعية التي يعتمد عليها هذا القطاع ولا يقتصر الضرر على انخفاض إنتاج الصمغ العربي خلال فترة الحرب فازالة الأشجار المنتجة يعني فقدان سنوات من النمو و الانتاج وتراجع فرص الحصول على دخل مستدام للاسر الريفية
لذلك انعاش القطاع يحتاج إلى حماية اشجار الهشاب و الطلح و إعادة تأهيل المناطق المتدهورة ودعم جمعيات المنتجين وتحسين عمليات الجمع و التسويق والتصنيع المحلي و محاربة التهريب
بدأت الهيئة القومية للغابات جهود لإعادة تعمير بعض الغابات منذ التسعينات حدثنا في هذا الاطار؟
شهدت الغابات السودانية جهودا لإعادة التعمير و الحماية قبل التسعينات واستمرت خلال تلك الفترة ادراكا لأهمية تعويض الفاقد من الغطاء الشجري و المحافظة على الموارد الغابية وخلال فترة ما بعد التسعينات انصب اهتمام على إدارة الغابات وحمايتها وتعزيز دورها الاقتصادي و البيئي و المحافظة على الموارد التي بعتمد عليها المواطن من وقود واعلاف و صمغ عربي ومن اهم الانجازات زيادة التوسع في الغابات المحجوزة والتي تمثل محورا اساسيا في الحماية والتعمير حيث ارتفعت من نحو ( ١٧ )مليون فدان في أواخر الثمانينات الى  (٢٠ )مليون فدان حاليا كما ارتفع متوسط مساحة التشجير السنوي من حوالي (١٧) الف فدان إلى (٢٥٠) الف فدان اي ما يقارب خمسة عشر ضعفا ونفذت نحو ٤٠% من أعمال التشجير بالمشاركة الشعبية من خلال تفعيل نفرات التشجير وتشجيع انشاء الغابات الشعبية وقد أكدت التجربة ان إعادة التعمير لا تعني زراعة الأشجار وحدها بل تشمل حماية الغابات القائمة وتشجيع التجدد الطبيعي وإعادة تاهيل المناطق المتدهورة واشراك المجتمعات المحلية في الحماية و الادارة كما ان نجاح الجهود يتطلب وضوح المسؤولية المؤسسية و التمويل والكوادر الفنية و ربط الحماية بصالح السكان وسبل عيشهم
ما تأثير القطع الجائر على المراعي؟
من المعلوم ان الغابات تعلب دورا مهما في توفير الغذاء  و المرعى للثروة الحيوانية و الحياة البرية ويؤدي القطع الجائر إلى تراجع الأشجار و الشجيرات التي توفر الظل و الاعلاف وتحمي التربة كما يزيد تعرض الأراضي للتعرية وفقدان الرطوبة خاصة في مناطق السافنا الجافة وشبه الجافة ومع تدهور الغطاء النباتي تنخفض قدرة المراعي على توفير الغذاء للماشية ويضطر الرعاة للانتقال لمسافات أطول للبحث عن الماء و الكلأ ما يزيد الضغط على المناطق الاخرى وقد يسهم في نشوف النزاعات حول الموارد وتتفاقم هذه الاثار عندما يجتمع القطع الجائر مع الرعي المفرط و الجفاف و التوسع الزراعي.
كم تبلغ مساحة غابات السودان؟
تختلف التقديرات باختلاف تعريف الغابات وتاريخ المسح و المنهجية المستخدمة وتشير التقديرات إلى أن مساحة الغابات و الأراضي الغابية تبلغ (١٥%)   من مساحة البلاد الكلية اي ما يعادل نحو (٧٠) مليون فدان بينما تبلغ مساحة الغابات المحجوزة (٦%)من المساحة الكلية للبلاد اي نحو (٢٨) مليون فدان علما بأن سياسة الغابات تستهدف ان تبلغ المساحة المحجوزة (٢٠%) من مساحة البلاد الكلية

ما المعالجات التي يمكن ان تعيد الغابات لوضعها الطبيعي؟

تتمثل المعالجات في وقف القطع غير القانوني و التعديات بالإضافة الى اجراء حصر حديث للاضرار باستخدام صور الأقمار الصناعية و المسح الميداني و إعادة تأهيل الغابات المتدهورة مع الاستفادة من التجدد الطبيعي وزراعة الأنواع المحلية الملائمة كما يجب إشراك المجتمعات المحلية في الحماية وإدارة و توفير حوافز اقتصادية للمحافظة على الاشجار كما أن توفير بدائل الطاقة يقلل من الاعتماد على الحطب و الفحم الناتج عن القطع غير المستدام كما يجب تنظيم الرعي وحماية المراعي وربط خطط الغابات بادارة الاراضي الزراعية و مكافحة التصحر وإعادة التاهيل المؤسسي للهيئة القومية للغابات وترقية القدرات الفنية و المهنية للعاملين بها

هل تجدي البدائل كالمواقد المحسنة في حماية الغابات؟

نعم لأنها تقلل استهلاك الحطب مقارنة بالمواقد التقليدية متى ما كانت ذات كفاءة جيدة مناسبة لاحتياجات الاسر لكن نجاحها يعتمد على توفيرها بأسعار  ميسورة و تدريب المستخدمين على تشغيلها و صيانتها و التأكد من استمرار  استخدامها وقياس مقدار الوفر الفعلي في استهلاك الحطب ولابد من توفير بدائل اخرى مثل الكهرباء وغاز الطهي والطاقة الشمسية متى ما كانت متاحة و مناسبة اقتصاديا
والأهم توفير بدائل عملية للمواطنين خاصة النازحين و الاسر محدودة الدخل حتى لا يعتمدو بصورة مفرطة على الغابات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى