في يومها العالمي.. الصحافة السودانية واقع صعب وآمال بالإصلاح
بين الانضاط المهني والانتهاكات..الصحافة السودانية تواجه اختبار البقاء

يوسف حمد النيل
أحيا الصحفيون السودانيون اليوم العالمي لحرية الصحافة في أجواء امتزج فيها الألم بالأمل، وذلك خلال فعالية نظمها مركز الفضاء العالمي للثقافة والإعلام بالتعاون مع وزارة الثقافة والإعلام والآثار والسياحة ووكالة السودان للأنباء، ضمن المؤتمر التنويري رقم (54)، الذي ناقش قضية «حرية الصحافة بين الانضباط المهني ومواثيق الشرف».
وأكد وزير الثقافة والإعلام، الطيب سعد الدين، في كلمته بالفعالية التي أقيمت بقاعة المركز الثقافي بأم درمان، أن الصحافة تمثل سلطة رقابية رابعة تضطلع بدور محوري في متابعة أداء الأجهزة التنفيذية، مشيراً إلى أنها الوسيلة الأسرع في إيصال صوت المظلومين.
وتطرق سعد الدين إلى التحديات التي تواجه العاملين في الحقل الصحفي، مثمناً دورهم في الدفاع عن الوطن خلال فترة الحرب، ومقترحاً دمج المؤسسات الصحفية في كيانات إعلامية قوية مدعومة من الدولة، بعيداً عن التأثيرات والابتزازات السياسية.
وأوضح أن القوانين المنظمة للعمل الصحفي تهدف إلى حماية الأمن القومي، داعياً إلى تبني أفكار مبتكرة لتوفير مصادر دخل مستدامة للصحفيين عبر مشروعات إنتاجية وشراكات ذكية مع القطاع الخاص، مع التأكيد على ضرورة الفصل بين الدولة والحكومة.
من جانبه، قال الأمين العام لاتحاد الصحفيين، محمد الفاتح، إن الانتهاكات التي ارتكبتها المليشيات ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية، مشيراً إلى مقتل (26) صحفياً، إلى جانب استمرار حالات الاعتقال والاختفاء القسري لمئات الصحفيين.
وأضاف أن مؤسسات إعلامية وطنية تعرضت للتدمير والحرق، بما في ذلك أنظمة الأرشفة، فضلاً عن تشريد أكثر من (22) ألف صحفي وسرقة معدات البث والمونتاج، مؤكداً أن معظم مؤسسات الإعلام السوداني تضررت بشكل بالغ.
وأشاد الفاتح بصمود الصحفيين رغم الظروف، مطالباً المجتمع الدولي بالتحرك لتصنيف هذه الانتهاكات كجرائم حرب، والعمل على إطلاق سراح المعتقلين، وضمان عدم الإفلات من العقاب، وتوفير الحماية اللازمة للصحفيين.
كما شدد على أهمية التزام الصحفيين بميثاق الشرف المهني، والابتعاد عن تصفية الحسابات والاستغلال السياسي، داعياً إلى الاقتداء برواد المهنة، ومحاسبة التجاوزات المهنية داخل الوسط الصحفي.
ولوّح بسحب القيد الصحفي من المخالفين، مقترحاً إنشاء منصات إعلامية رقمية لاستيعاب الصحفيين، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجه الصحافة الورقية.
ودعا إلى إنشاء ثماني منصات إلكترونية تستوعب نحو (600) صحفي كمرحلة أولى بدعم حكومي، مستلهماً التجربة المغربية، ومشيراً إلى الأوضاع المعيشية الصعبة التي يعانيها الصحفيون.
بدوره، أكد رئيس النادي السوداني للصحافة (جناس)، عبد الله بشير، ضرورة الانتقال من مرحلة التضامن إلى الضغط الفعّال، لافتاً إلى استمرار صمود الصحفيين رغم الانتهاكات.
وأشار إلى تراجع الحريات الصحفية نتيجة الصراعات والتدخلات السياسية، منتقداً سياسات وزارة الثقافة والإعلام، ومطالباً الدولة بالتدخل لإعادة ضبط المشهد الإعلامي وإحياء المؤسسات الصحفية.
كما أشار إلى وجود مراكز نفوذ داخل الدولة، موضحاً أن هناك دعوات لعقد مؤتمر في لوساكا لمناقشة قضايا الصحفيين وتعزيز حمايتهم.
وفي السياق ذاته، قال رئيس القطاع الإعلامي بمركز الفضاء العالمي للثقافة والإعلام، صلاح حبيب، إن الصحفيين يواجهون أوضاعاً اقتصادية قاسية، تفاقمت بفعل الحرب التي أدت إلى فقدان الوظائف وتشريد العاملين في المجال.
وأكد أن حرية الصحافة ليست مطلقة، بل يجب أن تمارس في إطار الضوابط المهنية ومواثيق الشرف.
وشهدت الفعالية مداخلات واسعة من الصحفيين، ناقشت قضايا الحريات والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب طرح مقترحات لمعالجة التحديات التي تواجه الوسط الصحفي.