
احمد عبدالمعبود الجنداوي
▪️في عالم السياسة تُبنى التحالفات على المصالح، لكن حين تُبنى على “الارتزاق” وتجاهل التاريخ والتركيبة الاجتماعية، فإنها تتحول إلى انتحار جماعي. ما تشهده منطقة جنوب كردفان اليوم من تحالف بين الحركة الشعبية ومليشيا الدعم السريع ليس سوى “علاقة حب مؤقتة”، كتبت فصولها الأولى بوعود كاذبة، وستكتب فصولها الأخيرة بالدمار والخراب.
▪️مهما حاولت القيادات تجميل الواقع عبر اتفاقات (الدرهم الإماراتي)، يبقى السؤال الجوهري كيف يمكن لمجتمعات “جنوب كردفان” أن تتعايش تحت كيان واحد أو قيادة واحدة مع “مرتزقة آل دقلو وعرب الشتات”؟
▪️إن هذا التحالف يفرض على أبناء جنوب كردفان عامة خوض معارك ضد الذات، فمن المفارقات المؤلمة أن السواد الأعظم من أفراد الجيش والشرطة السودانية هم من ولاية جنوب كردفان، مما يجعل هذا التحالف أداة لتمزيق النسيج الاجتماعي للمجتمع المتعايش منذ مئات السنين، أمام الطرف الآخر الذي فضل القبيلة على القومية وتنادى من خارج حدود الدولة السودانية.
▪️لم يحتاج هذا التحالف المريب لوقت طويل لينكشف وجهه الحقيقي. ففي منطقة “الكدر” شمالي الدلنج، كان يكفي خلاف بسيط ليفجر بركان الحقد العرقي حيث استُخدمت كافة أنواع الأسلحة ضد أبناء التحالف في تلك القرى دون فرز بما يعني هشاشة هذا التحالف الكذوب.
▪️لم تشفع شراكة الدم المزعومة للمواطنين العزل، بل تمت تصفيتهم وتدمير قراهم ونهب أموالهم على أساس عرقي وإثني واضح، مما يثبت أن (تحالفات ابن زايد مدفوعة القيمة) تنتهي فور أول خلاف على “قسمة الغنائم” أو الشعور بالظلم.
▪️يبدو أن قيادة الحركة الشعبية، ممثلة في الحلو، قد اختارت تغليب المصالح الشخصية الضيقة على أمن وسلامة مجتمعات جنوب كردفان، بوضع يده في يد “آل دقلو”، بهذا يكون الحلو قد كتب شهادة نهاية لمستقبله السياسي، ورمى بجتمعات المنطقة على السواء في أتون فوضى لا تبقي ولا تذر.
هذه التحالفات القائمة على المصالح المادية لا تبني دولة، ولا توطد علاقة، بل هي مجرد صفقات تجارية ثمنها أرواح الأبرياء.
▪️نقطة أخيرة:
هذا التحالف التصفوي يعني الاستعداد لدفع فواتير باهظة من الاستقرار والأمن لعدة عقود، إن لم تكن قروناً قادمة. فالتاريخ لا يرحم والخراب الذي يبدأ بالتحالفات المشبوهة ينتهي دائماً بمأتم وطني.