تقارير وتحقيقات

بتشريف والي وسط دارفور مصطفي تمبور قيادات الإدارة الأهلية بالولاية : القوات المسلحة صمام أمان السودان ووحدة البلاد خط أحمر

رصد : يوسف حمدالنيل

لم تكتف الإدارات الأهلية في دارفور بدور الوسيط الاجتماعي منذ اندلاع الحرب في السودان بل قدمت نفسها شريكا فاعلا في معركة الكرامة ابتداءا من تعبئة المجتمعات المحلية، الى ودعم القوات المسلحة والمحافظة على تماسك النسيج الاجتماعي في مواجهة تداعيات الحرب وظلت تجدد كل حين تمسكها بهذا الدور، بالقول والفعل حيث تحققت بمساندتها تحرير الخرطوم والجزيرة وسنار، وما تشهده محاور كردفان من تقدم، تستدعي الانتقال إلى معركة جديدة عنوانها مجابهة خطاب الكراهية وإسناد القوات المسلحة

في مشهد يعكس حالة من الاصطفاف السياسي والمجتمعي، تحولت الفعالية الجماهيرية الكبرى التي احتضنتها منطقة العاصمة القومية إلى منصة لإطلاق لتجديد الرسائل موحدة من قيادات الدولة والإدارات الأهلية وممثلي الشباب والمرأة، يؤكدون جميعهم استمرار دعم القوات المسلحة في معركة الكرامة، ورفض خطاب الكراهية والتدخلات الخارجية، مع التشديد على أن وحدة السودان تمثل القضية الجامعة التي لا تقبل المساومة.

شهد اللقاء الذي خاطبه كل من والي ولاية وسط دارفور مصطفى نصر الدين تمبور، و القائد علي محمد حامد شاكوش، رئيس حركة وجيش تحرير السودان (المجلس الانتقالي / المجلس القيادي). ووزراء ولاية وسط دارفور ، إلى جانب عدد من قيادات الإدارة الأهلية والمجتمع، توافقا واسعا على أن المرحلة المقبلة لن تقتصر على حسم المعركة عسكريا وإنما ستمتد إلى حماية النسيج الاجتماعي ومواجهة محاولات بث الفتنة بين السودانيين.

 

 

بشائر النصر

 

 

ووضع والي ولاية وسط دارفور، مصطفى نصر الدين تمبور، ملامح هذه المرحلة، عندما أكد أن السودان سيظل موحداً رغم كل محاولات التقسيم، وأن القوات المسلحة ستواصل تقدمها حتى تحرير كامل دارفور، معلناً أن بشائر النصر باتت قريبة في زالنجي ونيالا والجنينة والفاشر.

لكن تمبور اعتبر أن التحدي الأخطر بعد انتهاء العمليات العسكرية يتمثل في خطاب الكراهية، واصفا إياه بأنه “المعركة القادمة”، محذرا من محاولات استغلال التنوع القبلي والعرقي لتمزيق المجتمع السوداني. ودعا إلى ترسيخ قيم التعايش والتسامح، مؤكدا أن القبائل خُلقت للتعارف لا للتنازع، وأن قوة السودان الحقيقية تكمن في تنوعه ووحدة شعبه.

كما أعلن مصطفي تمبور تفويض الفريق البرهان رئيسا للسودان و دعمه لقيادة الدولة والقوات المسلحة، مؤكداً رفض أي ضغوط أو تدخلات خارجية ومشدداً على أن الشعب السوداني وحده هو صاحب الحق في تقرير مستقبل بلاده. وأشاد بما وصفه بالانتصارات العسكرية التي تحققت في الخرطوم والجزيرة وسنار وكردفان، معتبراً أنها تمهد لاستكمال تحرير دارفور، كما حيّا الإعلاميين لدورهم في توثيق الأحداث وكشف الانتهاكات، مؤكداً أن مرحلة ما بعد الحرب يجب أن تتجه نحو البناء والتنمية وتحقيق العدالة في الخدمات.

 

 

الإسناد الشعبي

 

 

ومن جانبه، أكد المك محمد حبيب الادارة الاهلية ولاية الخرطوم ولاية الخرطوم أن الانتصارات العسكرية لا تعني نهاية الحرب، وإنما تمثل بداية مرحلة جديدة تتطلب استمرار الإسناد الشعبي للقوات المسلحة حتى تحرير آخر شبر من البلاد. وشدد على أن المعركة ليست ضد أي قبيلة أو مكون اجتماعي، وإنما ضد التمرد، داعياً إلى التصدي لمحاولات نشر الكراهية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والحفاظ على وحدة المجتمع السوداني، مشيداً في الوقت ذاته بالدور الذي لعبه مصطفى تمبور في دعم القوات المسلحة منذ اندلاع الحرب.

 

 

صورة مصغرة

 

 

وأكد الدمنقاي سيسي فضل سيسي أن وحدة السودان وتماسك نسيجه الاجتماعي يمثلان خط الدفاع الأول في مواجهة محاولات بث الفرقة، مشيراً إلى أن ما تحقق من تماسك خلال الفترة الماضية جاء نتيجة لتكاتف أبناء الوطن بمختلف مكوناتهم. ورفض سيسي خطاب الكراهية والنعرات القبلية، مؤكداً أن السودان سيظل موحداً رغم التحديات والتدخلات الخارجية، وأن محاولات استغلال بعض أبناء الوطن للإضرار بمصالح البلاد لن تنجح في تمزيق وحدته. كما جدد دعمه للقوات المسلحة والقوات المشتركة والمستنفرين، مثمناً تضحياتهم في الدفاع عن البلاد، ومحيياً رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، داعياً إلى تعزيز دور الإدارات الأهلية وتوحيد الصف الوطني من أجل استعادة الأمن والاستقرار.

واجمع قيادات الإدارة الأهلية على أن الحفاظ على النسيج الاجتماعي لا يقل أهمية عن تحقيق الانتصارات العسكرية. وأكد الدمنقاي سيسي فضل سيسي أن تماسك السودانيين أفشل مخططات تقسيم البلاد، مشدداً على رفض النعرات القبلية وتجديد الدعم للقوات المسلحة والقوات المشتركة والمستنفرين، مع الدعوة إلى تعزيز دور الإدارات الأهلية في رأب الصدع الاجتماعي.

وفي السياق نفسه، قال صلاح الدين الفضل آدم إن الإدارة الأهلية ستظل شريكاً أساسياً في معركة الكرامة، ليس فقط عبر دعم القوات المسلحة، وإنما أيضاً من خلال مكافحة خطاب الكراهية وترسيخ قيم التعايش بين القبائل، مستشهداً بتاريخ دارفور الذي ظل، بحسب قوله، نموذجاً لوحدة المكونات السودانية.

أما الشرتاي آدم فأكد أن الإدارة الأهلية ومجتمعات دارفور تقف صفا واحدا خلف القوات المسلحة، ووصف منطقة مايو بأنها صورة مصغرة للسودان بتنوعه وتعايشه كما أشاد بالدور التاريخي للمرأة داخل منظومة الإدارة الأهلية، معتبراً مشاركتها امتداداً لإرث اجتماعي راسخ.

 

 

إطاراً للتعارف

 

 

وتواصلت الرسائل الداعمة للوحدة الوطنية، حيث شدد ناظر قبيلة التعايشة عبدالمنعم امبدي وهاشم عثمان ناظر قبيلة القمر على أن القبلية يجب أن تبقى إطاراً للتعارف لا للصراع، داعين إلى إطلاق حملة مجتمعية واسعة لمحاربة خطاب الكراهية عقب انتهاء العمليات العسكرية، مع استمرار دعم القوات المسلحة حتى استكمال مهامها.

وفي جانب الخدمات، دعا مكي تيا إلى إعطاء أولوية لفتح وتأمين الطرق الإستراتيجية، وعلى رأسها طريقا الخرطوم–كادوقلي والخرطوم–الفاشر، باعتبار ذلك خطوة أساسية لعودة الحياة الطبيعية وربط ولايات السودان.

 

 

دعم النساء

 

 

ولم يقتصر الحضور على القيادات الأهلية، إذ أعلنت ممثلة المرأة في دارفور دعم النساء الكامل للقوات المسلحة والقوات المشتركة، مؤكدة أن المرأة ستواصل دورها في دعم الاستقرار وإعادة البناء، فيما أكد ممثل الشباب أن شباب السودان سيظلون في مقدمة الصفوف دعماً للقوات المسلحة، مع رفضهم القاطع لكل أشكال خطاب الكراهية والدعوات التي تستهدف تمزيق وحدة المجتمع.

وفي ختام الفعالية، استعرض رئيس اللجنة المنظمة الجهود التي سبقت تنظيم اللقاء، موضحاً أن عشرات الاجتماعات والطوافات الميدانية واللجان المتخصصة أسهمت في إنجاح الحشد الجماهيري، الذي قال إنه بعث برسالة واضحة مفادها أن القوات المسلحة لا تخوض معركتها وحدها، وإنما تستند إلى ظهير شعبي واسع من مختلف مكونات المجتمع السوداني.

وبدا واضحاً من مجمل الكلمات أن الرسالة الأساسية للقاء تجاوزت مجرد إعلان الدعم العسكري، لتؤكد أن معركة الحفاظ على وحدة السودان لن تكتمل بالانتصار في الميدان وحده، وإنما أيضاً بحماية التعايش الاجتماعي وتجفيف منابع خطاب الكراهية، وتهيئة البلاد لمرحلة ما بعد الحرب، حيث تتصدر أولويات إعادة الإعمار وبناء الدو لة وتعزيز التماسك الوطني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى