
احمد عبدالمعبود الجنداوي
▪️يواجه السودان اليوم واحدة من أخطر مراحل التآمر الدولي والإقليمي، حيث لم تعد الحرب مجرد مواجهة داخلية، بل تحولت إلى ساحة لتصفية الحسابات وتنفيذ أجندات احتلال تديرها قوى إقليمية وعلى رأسها الإمارات، باستخدام أدوات محلية وعابرة للحدود. ومع انتقال ثقل العمليات العسكرية إلى إقليم كردفان، يبرز خطر جديد يتمثل في استقطاب شباب جنوب السودان كمرتزقة في صفوف المليشيا الإرهابية.
▪️إن انخراط مجموعات من شباب جنوب السودان في صفوف المليشيا المتمردة ليس مجرد جريمة جنائية، بل هي قنبلة موقوتة تهدد الاستقرار الإقليمي. هذا الارتزاق، بالتزامن مع تحركات “الحلو” واحتلاله لبعض المناطق ومحاصرته للدلنج وكادوقلي، يخلق حزامًا من الفوضى يهدف إلى خنق الدولة وإعاقة عمقها الاستراتيجي في كردفان. إن استغلال حاجة الشباب في الجارة الجنوبية وتجنيدهم لقتل السودانيين هو جزء من مؤامرة الاحتلال التي تهدف لتفكيك النسيج الاجتماعي والجغرافي للمنطقة.
▪️في مواجهة هذه “الكلاب الضالة” التي استباحت الدماء والأعراض، لم يعد الدفاع التقليدي كافيًا. إن السيادة الجوية المطلقة هي المفتاح لكسر شوكة التمرد وقطع خطوط إمداده القادمة عبر الحدود. يجب أن تظل سماء السودان جحيمًا يلاحق المرتزقة أينما حلوا، وأن يتم تدمير أي مجموعة عسكرية قبل تحركها.
▪️لقد فرضت طبيعة المؤامرة الحالية واقعًا جديدًا؛ وهو مبدأ “الدفاع خارج الحدود”. لا يمكن انتظار المرتزقة حتى يدخلوا مدننا وقرانا، بل يجب ضرب مراكز التجميع وقواعد الانطلاق في مهدها. إن حماية السيادة الوطنية تتطلب استخدام كل (الممكن وبعض المستحيل).
▪️لا بد من كشف وتفكيك شبكات التجنيد العابرة للحدود كما يجب تبني ضربات استباقية ضد أي تهديد يقترب من التماس الحدودي.
وفضح الدور الإماراتي التخريبي الذي يمول عمليات غزو السودان بالمرتزقة والعتاد.
▪️إن ما يحدث في كردفان والمناطق الحدودية هو اختبار لإرادة الدولة. وإن تطهير البلاد من دنس المليشيا وداعميها يتطلب تلاحماً وطنياً خلف القوات المسلحة، وتبني عقيدة قتالية لا تعترف بالخطوط الحمراء عندما يتعلق الأمر بكيان الدولة.
السودان ليس غنيمة للاحتلال أو ساحة للمرتزقة، بل هو وطن عصيُّ على الانكسار، وسيرتد كيد المتآمرين إلى نحورهم بفضل صمود الشعب وجسارة جيشه.