صدى الأوتار بشائر الإعمار وتحديات الاختراق الأمني بالنزوح التمويهي
احمد عبدالمعبود الجنداوي

احمد عبدالمعبود الجنداوي
▪️تشهد العاصمة السودانية الخرطوم حراكًا لافتًا يعكس إرادة صلبة للتعافي؛ فبعد فترات عصيبة، بدأت ملامح الحياة الطبيعية تعود تدريجيًا إلى الأحياء، وسط إصرار شعبي على تجاوز آثار الحرب وإعادة النبض إلى الشرايين التي توقفت طويلًا وعودة حكومة الأمل تمثل العافية التي حلت على جسد العاصمة.
▪️المراقب للأوضاع في الخرطوم يلحظ بوضوح أن العاصمة بدأت تتعافى بقوة، لا سيما في أطرافها والمناطق التي شهدت استقرارًا أمنيًا مؤخرًا. وتتجلى مظاهر هذا التعافي في تدفق الأسر لمنازلها في الأحياء المختلفة. واستعادة القوة الشرائية وحركة البيع والشراء في الأسواق المركزية والفرعية ونجاح الجهود الرسمية في توفير إمدادات الكهرباء والمياه بشكل منتظم في المناطق المأهولة، مما ساهم في تسريع وتيرة العودة.
▪️رغم هذا المشهد المبشر، إلا أن هنالك واقعًا أمنيًا معقدًا يفرض نفسه على السطح، ويشكل هاجسًا حقيقيًا للمواطنين العائدين. يتمثل هذا التحدي في وجود المتعاونين وأنصار المليشيا الذين لا يزالون يتواجدون في بعض الأحياء، مما يثير مخاوف جدية من الغدر أو التسلط.
إن أخطر ما يواجه استقرار العاصمة الآن هو ظاهرة (النزوح التمويهي) حيث انتقل العديد من العناصر المتعاونة من مناطق النزاع (مثل شرق النيل) ليتخفوا في أحياء أخرى كالكلاكلات أو أمبدة وغيرها، مدعين أنهم نازحون عاديون، بينما هم في الحقيقة يشكلون خلايا نائمة تنتظر الفرصة للعبث بالأمن.
▪️لضمان استدامة هذا التعافي، لابد من اتخاذ خطوات حازمة تشمل تفعيل نظام “الفحص والتدقيق” في كل حي، لمعرفة هوية “السكان الجدد” الذين باتوا يشكلون أغلبية في بعض المناطق، والتأكد من سجلاتهم السابقة.
▪️كذلك لابد من التعامل بحسم مع أي نشاط مشبوه في الأحياء الطرفية ومنع المتعاونين من فرض أي واقع اجتماعي أو أمني جديد خاصة الذين يسكنون في المنازل التي لم يأتِ أصحابها بعد.
المولطن هو رجل الأمن الأول وتقع المسؤولية الكبرى على عاتقه في التعاون الوثيق مع الأجهزة الأمنية، والتبليغ الفوري عن الوجوه الغريبة أو التحركات المريبة داخل أحيائهم.
▪️إن معركة الكرامة لا تنفصل عن معركة الإعمار، وهاتان المعركتان لا تنفصلان عن معركة الأمن؛ فالحياة لن تستقيم في الخرطوم إلا بتنظيف الأحياء من جيوب التمرد وأعوانه، لضمان عودة آمنة ومستقرة لكل سوداني يحلم بوطن خالٍ من الخوف والغدر.