تحليل ورأي

صدى الأوتار نهاية الحقبة الإيرانية (خامئني) وأثرها على المنطقة العربية

احمد عبدالمعبود الجنداوي

احمد عبدالمعبود الجنداوي

▪️​تمر منطقة الشرق الأوسط بمنعطف تاريخي قد لا يقل خطورة عن مرحلة ما بعد الحرب العالمية الأولى. فالمؤشرات الراهنة توحي بأن (الجمهورية الإسلامية الإيرانية) بنسختها التي بدأت عام 1979 تقف أمام اختبار الوجود الأخير، وسط استراتيجية دولية وإقليمية تهدف إلى إنهاء “عصر الدول المركزية القوية” واستبدالها بكيانات هشة أو أنظمة مدارة بالوكالة.

​▪️استراتيجية الحرب بالوكالة والنموذج الأفغاني
هو تحول في السياسة الأمريكية المعاصرة فقد انتهى زمن التدخل العسكري المباشر (نموذج غزو العراق 2003م). البديل الآن هو “الإدارة من الخلف”، حيث تترك المهمة للحلفاء الإقليميين للضغط والتحييد والاحتجاجات الشعبية لرؤوس عملاء داخليًا يعملون في تأليب الرأي العام.

▪️​ما يُرسم لإيران قد لا يكون ديمقراطية غربية، بل تحول نحو نموذج يشبه #طالبان في أفغانستان أو نظام سوريا الشرع؛ أي سلطة داخلية منغلقة، فاقدة للأنياب الإقليمية، ومعزولة دولياً، مما يضمن تحييد خطرها دون الحاجة لإرسال جندي أمريكي واحد.

​▪️​إن اضطرابات الدول العربية والإسلامية تشير إلى خطة ممنهجة لتفكيك جيوشها لصالح تكريس (التفوق العسكري الإسرائيلي المطلق). فالمسار الذي بدأ بالعراق، مرورا بسوريا، اليمن، ليبيا، وصولًا إلى السودان، يهدف إلى ترك الساحة خالية من أي قوة نظامية قادرة على الردع.

▪️​إن اتفاقيات السلام التي تأتي تحت رعاية أمريكا لم سوى فخ ولن تصمد أمام طموحات التوسع بل تمهد للهيمنة وأن التاريخ يعيد نفسه (نموذج الأندلس)، حيث يتم استدراج الأطراف للتخلي عن أوراق قوتهم واحدًا تلو الآخر.

▪️في حال ​سقوط النظام الإيراني لن يكون حدثًا داخليًا، بل سيؤدي إلى انهيار متسلسل لكافة الأذرع والحلفاء في المنطقة. هذا الفراغ لن تملأه قوى وطنية مستقلة، بل أنظمة تدين بالولاء والطاعة للمركزية الأمريكية الإسرائيلية، تمامًا كما هو الحال في النماذج التي تم تدجينها سياسيًا بعد صراعات مريرة.

▪️إن المشهد الراهن الايراني والتوترات في منطقة الخليج بين السعودية والامارات واليمن وعموم الخليج يضع الدول العربية أمام حقيقة قاسية: من لا يملك استراتيجية خاصة، سيكون جزءًا من استراتيجية غيره.
فالدعم السخي الذي تقدمه بعض دول الخليج للمشاريع الدولية قد ينتهي بها لتكون الهدف القادم في عملية (حِلاقة الرؤوس الإقليمية) التي لن تستثني أحدًا.

▪️صراعات الهيمنة في المنطقة لا تعترف بالصداقات الدائمة، بل بالمصالح الجيوسياسية. وتفكيك الجيوش هو الخطوة الأولى لإعادة رسم الحدود الجغرافية والسياسية بما يخدم النظام العالمي الجديد وتطبيق الديانة الابراهيمية بديلًا للإسلام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى