حوارات

شتات».. من الميكنة إلى إعادة بناء الاقتصاد السوداني (2/2)

إبراهيم الحبيب: السودان يمتلك فرصًا استثنائية.. والزراعة يمكن أن تكون بوابة الخروج من الأزمة

حوار اعتدال احمد الهادي

لم يكن قرار المهندس إبراهيم محمد أحمد الحبيب بالاستثمار في السودان أثناء الحرب مجرد مغامرة فردية، بل محاولة لبناء مشروع يرى فيه الزراعة نقطة انطلاق لإعادة تحريك الاقتصاد. ومن التراكتورات والمعدات الزراعية، اتسعت رؤيته لتشمل التكنولوجيا، وحصاد المياه، والإنتاج الحيواني، والتصنيع الزراعي، والشراكات العربية والسعودية.

في الجزء الثاني من الحوار، ينتقل الحبيب من تفاصيل مشروع «شتات» إلى القضايا الأوسع التي تشغل المستثمر السوداني؛ من استخدام التكنولوجيا في الزراعة وزيادة القيمة المضافة، إلى تحديات سعر الصرف والبيئة الاستثمارية، ودور الدولة في جذب رؤوس الأموال، وآفاق الشراكة الاقتصادية بين السودان والمملكة العربية السعودية عبر الزراعة والبحر الأحمر. كما يتحدث عن رؤيته لمستقبل السودان وحلمه بالعودة والاستقرار فيه.

التكنولوجيا تغيّر قواعد اللعبة

بحكم تخصصك في هندسة الحاسوب، كيف يمكن أن تسهم التكنولوجيا في تطوير الزراعة السودانية؟

أنا أحب التقنية والتكنولوجيا، وأفكر دائمًا في كيفية تطوير الزراعة باستخدامها، حتى لو استعنت بمهندسين زراعيين ومتخصصين. المهم أن نتفاكر وندرس كيف نستفيد من الأراضي الزراعية الشاسعة التي يمتلكها السودان، وكيف نستفيد من مياهه العذبة، وكيف نستطيع أن نقود العالم بالأشياء الجميلة التي نمتلكها.
التكنولوجيا في معظم دول العالم غيرت قواعد اللعبة في صناعة التراكتورات والزراعة.
نرى اليوم تراكتورات تعمل بصورة ذاتية دون سائق من خلال أنظمة الـGPS، وأنظمة رصد ذكية تحدد كميات البذور والأسمدة بدقة كبيرة لمنع الهدر، ومستشعرات يمكنها التنبؤ بالأعطال قبل حدوثها، بما يجعل الصيانة أسرع وأكثر كفاءة.
المستقبل بالكامل يتجه نحو الزراعة الذكية، وهذا ما نفكر في تطويره وإدخاله إلى السودان بإذن الله.

من الإنتاج الخام إلى القيمة المضافة

كيف يمكن للسودان أن يستفيد بصورة أكبر من موارده الزراعية؟

يجب ألا نكتفي ببيع المنتجات الزراعية في صورتها الخام مثلًا، إذا زرعت القطن، لا ينبغي أن أبيع القطن الخام فقط. أستطيع أن أستفيد من أليافه، ثم أستفيد من البذور وأحسن استخدامها، وأدخلها في صناعات أخرى يمكن أن ننتج الزيت من البذور، ونبيع الزيت، ثم نستخدم المخلفات المتبقية في الدورة الحيوانية، ثم تعود مخلفات الإنتاج الحيواني إلى الدورة الزراعية في صورة تسميد.
هذه هي الفكرة التي نحتاج إليها: أن نستفيد من المنتج في أكثر من مرحلة، وأن نخلق قيمة مضافة بدلًا من تصدير المواد الخام فقط.

الزراعة والثروة الحيوانية.. مفتاح الاقتصاد

ما أبرز المجالات المناسبة للاستثمار في السودان حاليًا؟

الزراعة، ثم الزراعة، ثم الزراعة، والثروة الحيوانية المهم أن يكون لدينا منتج نستطيع إنتاجه بتكاليف أقل، ثم نصدره ونحقق عائدًا من العملات الحرة عندما نزيد الصادرات ونحقق عائدًا من العملة الحرة، نستطيع أن نساعد في استقرار سعر الصرف ونطور اقتصادنا.

ما القطاعات التي تحتاج إلى استثمارات كبيرة بعد الحرب؟

السودان يحتاج إلى الطرق، والمباني، والعقار، والمصانع، وكل هذه القطاعات تحتاج إلى تطبيق التقانات الحديثة وأنا أؤمن بأن مبدأ التقنية ليس شيئًا حديثًا فقط؛ «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه» والتقانة مرتبطة بالإتقان، والإتقان أساس أي عمل ناجح.

«شتات» تتجه إلى الولايات الزراعية

ما خططكم المستقبلية لتوسيع نشاط «شتات» داخل السودان؟

نحن نريد أن ننتشر في الولايات الزراعية. وزارة الاستثمار في ولاية القضارف تعاونت معنا، ومنحتنا قطعة أرض سنعمل عليها لإنشاء معرض لـ«شتات»، وورشة لخدمات ما بعد البيع، وتوفير قطع الغيار وفي ولاية سنار تقدمنا للحصول على قطعة استثمارية بالطريقة نفسها، ولدينا خطط أيضًا لإقليم النيل الأزرق وولاية الأبيض.
فالولايات الزراعية ستكون هي الجهة المستهدفة بالنسبة لنا.
سنبدأ في تطوير «شتات»، والاستثمار في المبيدات، وسنركز بصورة أساسية على الزراعة والإنتاج الحيواني وحصاد المياه.

المنافسة بين المعدات العالمية

كيف تتعاملون مع المنافسة بين المعدات الباكستانية والأوروبية والأمريكية؟

السوق يتسع لمختلف الخيارات، لكننا نلاحظ إقبالًا واضحًا من المزارعين على المعدات الباكستانية، لما تتميز به من المتانة والقدرة على العمل في الظروف الزراعية الصعبة، إلى جانب جودة التصنيع وملاءمتها لاحتياجات السوق السوداني.
وأصبحت المعدات الباكستانية تحظى بثقة متزايدة لدى المزارعين، خصوصًا مع توفر قطع الغيار وسهولة الصيانة وتناسب تكلفتها مع طبيعة السوق.
وفي المقابل، تتميز المعدات الأوروبية والأمريكية بمستويات عالية من الجودة والتقنيات المتقدمة، وهي خيارات مهمة للمشروعات التي تتطلب مواصفات وإمكانات معينة.
ونحن في «شتات» نحرص على توفير المعدات التي تلائم احتياجات المزارع السوداني، مع التركيز على الجودة والمتانة وخدمات ما بعد البيع وتوفير قطع الغيار والصيانة؛ لأن نجاح المعدة لا يتوقف عند بيعها، وإنما يبدأ من قدرتها على العمل والاستمرار في الحقل.

الحرب.. خسارة لا تعني النهاية

كيف أثرت الحرب على رجال الأعمال والمستثمرين السودانيين؟

أساسا نحن نؤمن بأن الابتلاء يكون بنقص في الأنفس والمال والثمرات، ولذلك علينا أن نكون مؤمنين بقضاء الله وقدره.
إذا اعترفنا بأن ما حدث ابتلاء، فعلينا أن نعود ونضع الهدف أمامنا ونبدأ من جديد فالحرب أكلت اليابس والأخضر، لكن إذا كان الإنسان يمتلك شيئًا أخضر ثم أصبح يابسًا، فعليه أن يبدأ مرة أخرى حتى يعود أخضر.
المهم ألا نتوقف.

السودانيون بحاجة إلى تغيير المفاهيم

هل ترى أن هناك فرصًا واسعة أمام السودانيين للاستثمار في بلدهم، خاصة بعد الدمار الذي خلفته الحرب؟

بالتأكيد، و زي ما قال الشاعر «بلدنا نعلي شانا» هذه المرحلة تعتمد علينا نحن السودانيين. يجب أن نضع السودان في حدقات العيون، وأن نتكاتف ونتعاون.
الحرب يفترض أن تكون قد غيرت كثيرا من المفاهيم القديمة المتعلقة بالاحتكار والغلبة والقبلية. المفترض أن يكون همنا كسودانيين هو السودان، وأن نتوحد من أجل السودان.
هناك شعوب سبقتنا، وهناك دول تأسست وتطورت بشرتكتنا، بينما يمكن أن تكون بعض المفاهيم التي نتمسك بها نحن السودانيين سببًا في تعطيل تقدمنا نحن نحتاج إلى أن نضع السودان أولًا.

التقلبات السياسية وهروب رؤوس الأموال

في ظل التقلبات السياسية التي شهدها السودان خلال السنوات الأخيرة، وما ترتب عليها من خروج جزء من رؤوس الأموال والاستثمارات، كيف تقرأون تأثير عدم الاستقرار السياسي على البيئة الاستثمارية في السودان؟ وما الذي يحتاجه المستثمر لاستعادة الثقة في السوق السوداني؟

لا شك أن عدم الاستقرار السياسي والأمني خلال السنوات الأخيرة كان له تأثير مباشر على البيئة الاستثمارية في السودان، وأدى إلى تراجع معدلات الاستثمار وخروج جزء من رؤوس الأموال، إضافة إلى ارتفاع درجة المخاطر التي يضعها المستثمر في حساباته قبل اتخاذ أي قرار.
لكن في المقابل، أرى أن السودان لا يزال يمتلك مقومات استثمارية ضخمة، في مقدمتها الأراضي الزراعية والمياه والثروة الحيوانية والموارد الطبيعية، والموقع الجغرافي المميز الذي يمكن أن يجعله بوابة مهمة بين الأسواق العربية والأفريقية.
استعادة ثقة المستثمر لا تتحقق بالشعارات أو الإعفاءات وحدها، وإنما تحتاج إلى استقرار سياسي وأمني، ووضوح تشريعي، وحماية حقيقية لرأس المال، واستقرار في السياسات الاقتصادية والضريبية والجمركية.
المستثمر يريد أن يعرف اليوم ما القوانين التي سيعمل بموجبها غدًا، وما الضمانات التي تحمي استثماره بعد خمس أو عشر سنوات. فإذا توفرت هذه الثقة، فإن رأس المال سيعود؛ لأن السودان في جوهره سوق واعد وبلد يمتلك فرصًا استثمارية استثنائية.

شهد سعر الصرف ارتفاعات كبيرة، إلى جانب الزيادات المتتالية في سعر الدولار الجمركي، وهو ما انعكس على تكاليف الإنتاج والاستيراد والاستثمار. في ظل هذا التضخم المتنامي، كيف يمكن للمستثمر أن يخطط لمشروعات طويلة الأجل ويحافظ على جدوى استثماراته؟

تقلب سعر الصرف يمثل أحد أكبر التحديات أمام المستثمر، خصوصا في المشروعات التي تعتمد على مدخلات مستوردة أو تحتاج إلى فترة طويلة لاسترداد رأس المال.
في مثل هذه الظروف، لا بد أن ينتقل المستثمر من مفهوم الاستثمار التقليدي إلى إدارة المخاطر الاستثمارية.
نحن نحتاج إلى دراسات جدوى مرنة تقوم على أكثر من سيناريو، وليس على سعر صرف واحد أو تكلفة واحدة. كما يجب أن تكون هناك مراجعة دورية للتكاليف والأسعار، وتنويع مصادر التمويل، وزيادة نسبة المكون المحلي في الإنتاج كلما كان ذلك ممكنًا.
وأعتقد أن أفضل وسيلة للتحوط من التضخم وتقلب العملة هي الاستثمار في قطاعات إنتاجية حقيقية، خصوصًا القطاعات التي تنتج سلعًا يحتاجها السوق ويمكن أن تحقق إيرادات بالعملة المحلية أو الأجنبية فالاستثمار في الإنتاج الزراعي، على سبيل المثال، لا ينبغي أن يُنظر إليه فقط كمشروع تجاري، وإنما كوسيلة أيضًا للتحوط من التضخم وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

هل تعتقد أن ارتفاع تكاليف التشغيل وتقلبات سعر الصرف يمكن أن تتحول، رغم صعوبتها، إلى فرص استثمارية في بعض القطاعات؟ وما القطاعات التي ترون أنها الأكثر قدرة على الصمود والنمو في ظل الظروف الاقتصادية الحالية؟

نعم، رغم أن ارتفاع تكاليف التشغيل وتقلبات سعر الصرف تمثل تحديًا كبيرًا أمام المستثمر، فإنها قد تخلق فرصًا في القطاعات التي تعتمد على الإنتاج المحلي وتقلل الحاجة إلى الاستيراد، خاصة في الغذاء والزراعة والطاقة والتصنيع. ومن أبرز القطاعات التي أرى أنها تمتلك فرصًا كبيرة: الزراعة والتصنيع الزراعي، والصناعات الغذائية، والتخزين والتبريد، والنقل والطاقة، والتعدين المنظم، والثروة الحيوانية، والخدمات المرتبطة بالميكنة الزراعية فالسودان لا يحتاج فقط إلى تصدير المواد الخام، وإنما إلى الانتقال تدريجيًا نحو القيمة المضافة، من خلال سلاسل متكاملة تبدأ من الزراعة والحصاد والتخزين والتصنيع وصولًا إلى التصدير، بما يضاعف القيمة الاقتصادية، ويوفر فرص عمل، ويزيد حصيلة الدولة من الضرائب والعملات الأجنبية. وأؤمن بأن الزراعة يمكن أن تكون إحدى أهم بوابات خروج السودان من أزمته الاقتصادية إذا جرى التعامل معها باعتبارها قطاعًا استراتيجيًا وليس مجرد نشاط تقليدي.

ما الذي ينبغي أن تفعله الدولة لجذب الاستثمارات العربية والأجنبية وبناء بيئة استثمارية مستقرة؟

الشراكات العربية والسعودية تحديدًا يمكن أن تلعب دورًا كبيرًا في مستقبل الاستثمار السوداني و المطلوب ليس مجرد استقطاب رأس المال، وإنما بناء شراكات استراتيجية طويلة الأجل تجمع بين رأس المال والخبرة والتكنولوجيا والأسواق.
هناك فرص كبيرة يمكن تطويرها بين السودان والمملكة العربية السعودية، خاصة وان السودان يمتلك ميزة قربه الجغرافي من المملكة، إضافة إلى توفر الأراضي والمياه والموارد الزراعية، بينما تمتلك المملكة قدرات مالية وخبرات إدارية وأسواقًا واعدة.
ومن هنا يمكن أن نخلق نموذجًا استثماريًا يقوم على أن يكون السودان منصة للإنتاج، والمملكة شريكًا في التمويل والتكنولوجيا والتسويق، مع تحقيق عوائد عادلة لجميع الأطراف وأعتقد أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى مبادرات عملية لعقد شراكات بين رجال الأعمال والمؤسسات الاستثمارية في البلدين، بعيدًا عن البيروقراطية وطول الإجراءات.

تقييم الاستثمارات العربية السابقة

كيف تنظر إلى التجارب السابقة للاستثمارات العربية في السودان، خصوصًا الاستثمارات الزراعية مثل مشروعات زراعة البرسيم؟ وهل ترون أن هذه الاستثمارات حققت العائد الاقتصادي المتوقع؟

التجارب العربية السابقة في السودان كانت متفاوتة؛ بعضها حقق نتائج جيدة، وبعضها واجه تحديات حالت دون تحقيق كامل الأهداف ومشروعات الزراعة، خاصة مشروعات زراعة البرسيم، تحتاج إلى تقييم اقتصادي شامل لا يقتصر على حجم الإنتاج، وإنما يشمل العائد على الاستثمار، وفرص العمل، والضرائب والرسوم، والبنية التحتية التي تم إنشاؤها، وأثر المشروع على المجتمعات المحلية، وحجم القيمة المضافة التي بقيت داخل السودان.
أنا لا أعتقد أن الحل هو رفض الاستثمارات السابقة أو تحميل المستثمر وحده مسؤولية أي إخفاق، وإنما يجب أن نتعلم من التجارب السابقة الاستثمار الناجح يجب أن يكون رابحًا للمستثمر، ومفيدًا للدولة، ومفيدًا للمجتمع المحلي في الوقت نفسه إذا كان المستثمر يحقق عائدًا جيدًا، والدولة تحصل على إيرادات، والمواطن يجد فرص عمل وخدمات وبنية تحتية، فهذا هو الاستثمار الذي نحتاج إليه.
أما إذا كان الاستثمار قائمًا على استغلال الموارد دون قيمة مضافة حقيقية داخل السودان، فيجب إعادة النظر في نموذج الاستثمار وشروطه.

أولويات الدولة في المرحلة المقبلة

ما الأولويات التي يجب أن تركز عليها الدولة لبناء بيئة استثمارية جاذبة؟

أعتقد أن السودان يحتاج اليوم إلى إعادة بناء البيئة الاستثمارية من الأساس. فالإعفاءات والتسهيلات مهمة، لكنها ليست العامل الأساسي الذي يبحث عنه المستثمر؛ وإنما الأمان والاستقرار والوضوح.
وتتمثل الأولويات في استقرار القوانين والتشريعات، وحماية المستثمر ورأس المال، وتبسيط الإجراءات وتقليل البيروقراطية، ووضع سياسات جمركية وضريبية واضحة ومستقرة، إلى جانب تسهيل تحويل الأرباح ورؤوس الأموال، وتطوير البنية التحتية، وإنشاء آليات فعالة لحل النزاعات، ومكافحة الفساد والوساطة والمحسوبية.
كما ينبغي منح الأولوية للمشروعات التي تضيف قيمة حقيقية للاقتصاد وتوفر فرص عمل، وتشجيع الشراكات بين القطاع الخاص السوداني ورؤوس الأموال العربية والأجنبية.
وأعتقد أن السودان أمام فرصة تاريخية لإعادة بناء اقتصاده على أسس جديدة، ليس فقط باستعادة المستثمرين الذين خرجوا، وإنما باستقطاب استثمارات جديدة أكثر تنظيمًا واستدامة، تقوم على الإنتاج الحقيقي وتوطين التكنولوجيا والتصنيع وخلق فرص العمل.
ورسالة للمستثمر العربي والسعودي: السودان، رغم تحدياته، لا يزال يمتلك فرصًا كبيرة، لكنها تحتاج إلى شريك جاد، وإدارة احترافية، وتشريعات مستقرة، ورؤية طويلة الأجل. وإذا تحققت هذه المعادلة، يمكن أن يصبح الاستثمار أحد أهم أدوات إعادة بناء الاقتصاد السوداني وتعزيز العلاقات الاقتصادية مع الدول العربية، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية.

السعودية والسودان.. رأس المال والأرض والبحر

كيف تنظر إلى العلاقات الاقتصادية بين السودان و المملكة العربية السعودية؟

المملكة العربية السعودية لها مكانة كبيرة عند السودانيين، وإذا اهتمت المملكة بالسودان واستثمارات السودان، يمكن أن نشكل قوة اقتصادية لا يستطيع أحد إيقافها.
المملكة لديها رؤوس الأموال، والسودان لديه الأراضي الزراعية والإمكانات الكبيرة، ولذلك أرى أن التركيز على الأراضي الزراعية يمكن أن يكون مدخلًا مهمًا للشراكة والأهم أن بيننا البحر الأحمر الذي يمكن أن يكون وريدًا لتغذية الطرفين، وبحكم قرب الدولتين وما يمتلكه السودان فرصًا وإمكانات كبيرة يمكن أن تكون جاذبة للمستثمر السعودي لذلك يجب الاستفادة من هذه الفرصة .

ماذا يمكن أن يقدم القطاع الخاص لتعزيز العلاقة التجارية والاستثمارية بين البلدين؟

أنا شخصيًا أصبح همي الأساسي هو الزراعة، وربما لأنني قادم من منطقة زراعية، أو لأنني أحب هذا المجال.
نحن نطرح أفكارا على المستثمرين السعوديين، وإذا كانوا يرغبون في خلق شراكات معنا في المجال الزراعي، أو الفني، أو الأرض، أو الآليات، أو تطوير الآلة، فنحن نرحب بأي شريك استراتيجي.
السودان محتاج إلى المملكة في مجالات كثيرة، والمملكة يمكن أن تكون شريكًا مهمًا في التنمية كما ذكرت سابقا.
ونحن نشكر المملكة قيادة وشعبًا على ما قدمته للسودانيين، وعلى احترامها للإنسان السوداني وتقديمها المعينات له في التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية وغيرها.

عشت في المملكة نحو 13 عامًا.. كيف تصف علاقتك بالمجتمع السعودي؟

خلال نحو 13 عامًا في السعودية، لم أشعر في يوم من الأيام أنني غريب. لم أسمع كلمة «أنت أجنبي» التي تقال أحيانًا في أي دولة.
في المملكة، الحمد لله، لدي أصدقاء سعوديون كثيرون، ونشارك بعضنا المناسبات؛ أدخل مناسباتهم ويدخلون مناسباتنا.
و المملكة احترمت الإنسان السوداني وقدمت له الكثير.

البحر الأحمر.. محور اقتصادي بين البلدين

هل يمكن أن يصبح البحر الأحمر محورًا اقتصاديًا حقيقيًا في العلاقة بين السعودية والسودان؟

300%. هناك قرب جغرافي كبير بين البلدين، والبحر الأحمر يمكن أن يكون شريانًا اقتصاديًا حقيقيًا.
أتذكر أن هناك نكتة قديمة كان يرددها بعض أهلنا في المناقل، تقول إنه لو كان هناك كبري بين جدة والسودان، لربما سمعنا عبارة «المناقل ـ جدة»، لأن أهل المناقل معروفون بالتجارة والتنقل والعمل وبعيدًا عن ذلك، جدة مدينة تجارية مهمة، والسودان يحتاج المملكة كثيرًا، ولذلك فإن القرب الجغرافي والبحر الأحمر يمكن أن يتحولا إلى فرصة اقتصادية كبيرة.

«السودان الآن محتاج»

ما رسالتك للمستثمرين السودانيين والعرب والمسلمين؟

أدعو كل المستثمرين السودانيين والعرب والمسلمين بصورة خاصة إلى الوقوف مع السودان.
السودان الآن محتاج إلى الناس حتى يقفوا معه وينهض ونحن السودانيين لا ننسى الجميل، وقادرون على رد الجميل أؤمن بمفهوم الحسنة بعشر أمثالها، ولن ننسى من وقف مع الشعب السوداني. سيأتي يوم، يحتاج فيه الناس إلينا، وبعد أن مررنا بكل هذا السواد والحزن الذي خلفته الحرب ودمرت به البلاد، سنكون قادرين على تقديم شيء جميل لأمة أخرى الحكمة تقول: «ازرع جميلًا ولو في غير موضعه، فلن يضيع جميل أينما زُرع» نحن نستحق أن يُزرع فينا الجميل، وسنرد الجميل لمن زرع، أما من لم يزرع فنحن أيضًا نسامحه، وأيدينا ستظل ممدودة دائمًا.

الحلم الذي لم يتغير..
بعد 13 عامًا من العمل في المملكة، هل تفكر في العودة إلى السودان؟
نعم، أحلم بالعودة إلى السودان. أنا مقرر، إن شاء الله، أن أعود مع ابني الأكبر بعد دخوله الجامعة، ونرجع إلى السودان ونستقر هناك خلال عامين.

كلمة أخيرة

انا لا ازال اكرر حديثي أن ما يمتلكه السودان من موارد طبيعية في كافة المجالات علينا نحن السودانيين أن نضعه في حدقات عيوننا، وأن نتكاتف ونتعاون من أجله، وأن نبدأ بأنفسنا إذا استطعنا أن نبدع كل في مجاله نزرع وننتج ونصنع ونصدر، فإننا نستطيع أن نبني اقتصادًا قويًا ونستعيد السودان الذي نحلم به.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى