تحليل ورأي

العودة من الكويت للخرطوم … ما بين الانجاز والضجيج

نفيسة محمد الحسن

 

من المؤسف أن يتحول بعض النجاح الإنساني والخدمي إلى مادة للتشكيك والتجريح…فقط لأن البعض اختار إطلاق الأحكام قبل سؤال الجهات المختصة أو التحقق من الوقائع كاملة…

ما حدث أخيراً بشأن رحلة السودانيين العائدين من دولة الكويت لم يكن حدثاً عادياً…بل خطوة إنسانية وتنظيمية مهمة تستحق التقدير لا التقليل…فهناك أكثر من (106) من المبعدين… بينهم أسر كانوا يعيشون ظروفاً معقدة داخل الإبعاد… إلى جانب (32) شخصاً قاموا بتسليم أنفسهم طوعاً بعد الترتيب لرحلة العودة…في مشهد يؤكد حجم الأزمة الإنسانية والحاجة إلى حلول عملية وسريعة.

وفي ظل هذه الظروف تفاعلت الخطوط الجوية الكويتية بصورة إيجابية وقدّرت أوضاع الأسر والعالقين…فقررت تخصيص طائرة كبيرة تتسع لنحو (300) مقعد… بالتنسيق مع السفارة السودانية لدى دولة الكويت… ولم يتوقف الأمر عند ذلك…بل فُتح الباب أيضاً أمام سودانيين آخرين دخلوا الكويت بزيارات أو إقامات ويحتاجون للعودة إلى السودان لظروف خاصة…وتم تحديد قيمة التذكرة بصورة واضحة ومعلنة.

السفارة السودانية بدورها أعلنت كافة التفاصيل بشفافية كاملة.. بما فيها إجراءات الحجز وإيصالات السداد التي تثبت تسليم المبالغ للخطوط الكويتية.. ثم عملت لاحقاً على تعديل مسار الرحلة ليكون الهبوط في مطار الخرطوم بدلاً من بورتسودان.. وهو تطور مهم يحمل بعداً وطنياً ومعنوياً كبيراً… خاصة أن الخطوط الكويتية لا تُسيّر رحلات مباشرة إلى السودان منذ اندلاع الحرب.

الأمر هنا لا يتعلق بمجرد رحلة طيران… بل بحدث يُحسب للسودان…وللدبلوماسية السودانية…وللتعاون الإنساني بين البلدين…كما أنه يُعد من أوائل التحركات التي أعادت فكرة الهبوط المباشر لطائرة بهذا الحجم إلى مطار الخرطوم في ظل الظروف الحالية…

لكن المؤسف حقاً أن بعض الأقلام اختارت طريق الإثارة وإطلاق الشائعات وبث الفتن.. دون الرجوع إلى وزارة الخارجية أو السفارة أو حتى السؤال عن حقيقة ما جرى…والأسوأ أن هذا الخطاب السلبي قد يُضعف أي جهود مستقبلية لخدمة السودانيين بالخارج… لأن المؤسسات والجهات المتعاونة تحتاج إلى بيئة تقدّر العمل لا تحاربه.

النقد حق مشروع…لكن الإنصاف أيضاً واجب.. وبين النقد المسؤول ومحاولات التشويه فرق كبير…وعندما تكون النتيجة تخفيف معاناة أسر.. وفتح باب عودة آمنة لمواطنين.. وتحقيق اختراق مهم في ملف الطيران والعودة إلى الخرطوم… فإن الواجب الوطني والأخلاقي يقتضي دعم هذه الخطوات والبناء عليها..لا تحويلها إلى معركة عبثية على منصات التواصل..

في أوقات الأزمات…تحتاج الأوطان إلى الكلمة المسؤولة…لا الضجيج.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى