تحليل ورأي

حكومة الأمل والنزول عن الشجرة وحل المشكلات الاقتصادية

وليد دليل...خبير مصرفي

 

توضح المعطيات المتوفرة لغاية أبريل 2026 أن “حكومة الأمل” في السودان، بقيادة رئيس الوزراء [كامل إدريس]، تجتهد في مواجهة عقبات اقتصادية متشعبة في خضم ظروف الحرب، وتتبنى مسارات عدة وُصفت بأنها “نُزول عن شجرة” الأزمات من خلال المعالجات الآتية:

إعادة إعمار الاقتصاد وتحقيق النهضة: الالتزام بتنفيذ مشروعات ضخمة للنهوض الاقتصادي رغم الصراع، والتركيز على خطط استراتيجية لإعادة بناء الاقتصاد الوطني. معالجة الأزمات القطاعية: السعي لحل معضلات المشاريع الزراعية، مثل مشروع الجزيرة، وانقطاعات التيار الكهربائي التي أثرت على المواسم الزراعية. الوضوح ومكافحة التجاوزات: الإعلان عن تشكيل وزاري جديد يضم هيئة للشفافية والنزاهة لمناهضة الفساد، مع تبني منهجية التقشف والإنصاف. إعادة بلورة المفاهيم الاقتصادية: العمل على تعديل السياسات المرتبطة بالحجم النقدي والاستفادة القصوى من موارد البلاد. إجراءات تعزيز الثقة: اتخاذ تدابير سياسية واقتصادية وأمنية واجتماعية لتهيئة الأجواء، وتشمل تسوية أوضاع العائدين ومحاسبة الأطراف المتنازعة. تمكين الفئة الشابة: التركيز على دعم الشباب ودمجهم في سدة القيادة من خلال وحدات مخصصة.

على الرغم من ذلك، تواجه هذه الحكومة عقبات جمة تتعلق بمدى فاعلية هذه الحلول في ظل استدامة الحرب، ومطالبات بتقديم الخدمات الأساسية بوتيرة أسرع.

لقد اتخذت “حكومة الأمل” الانتقالية في [السودان]، برئاسة الدكتور كامل إدريس، سلسلة من القرارات الاقتصادية الحاسمة منذ توليها زمام الأمور في مايو 2025، تركزت على لجم تدهور العملة الوطنية ودعم الإنتاج المحلي في خضم الظروف الاستثنائية التي تمر بها الدولة. إليك أبرز المراسيم والتوجهات الاقتصادية المعلنة حتى أبريل 2026: قرارات حوكمة التجارة وحماية العملة حظر استيراد 45 صنفًا:أصدر رئيس الوزراء قرارًا (أبريل 2026) بمنع استيراد عشرات المنتجات المصنفة “ترفيهية وغير أساسية”، وتشمل الأرز، الفول المصري، الإسمنت، العطور، والمفروشات، بهدف تقليص الطلب على العملات الأجنبية وكبح جماح تدهور الجنيه السوداني. اقتصار تصدير الذهب:قصر عمليات شراء وتصريف الذهب على كيان حكومي واحد لضمان توريد عائدات التصدير من العملات الأجنبية إلى القنوات الرسمية ومكافحة الأنشطة غير المشروعة. المنصة الرقمية الوطنية:تأسيس منصة رقمية لمتابعة حركة الصادرات والواردات من المنشأ وحتى الموانئ السودانية لتعزيز الرقابة المالية.

السياسات المالية والميزانية العامة موازنة طارئة لعام 2026:إقرار ميزانية تستهدف تخفيض معدل التضخم إلى 70% (من مستويات أعلى بكثير) وتحقيق نمو بنسبة 9% في الناتج المحلي الإجمالي، مع التعهد بعدم فرض رسوم جديدة على المواطنين. الإشراف المالي الموحد:إخضاع جميع شركات القطاع العام والاستثمارات الحكومية للإشراف المباشر لوزارة المالية لضمان وحدة الإدارة على المال العام. إصلاح الهيكل الإداري:دمج وإلغاء بعض الهيئات الحكومية، مثل إلغاء وكالة التخطيط بوزارة المالية ودمجها في المجلس القومي للتخطيط الاستراتيجي لترشيد الإنفاق.

إعادة الإعمار والخدمات (النهضة الاقتصادية) مشاريع النهضة الكبرى:الإعلان عن طرح مبادرات استراتيجية لإعادة بناء البنى التحتية والمصانع التي دمرتها النزاعات. دعم القطاعات الإنتاجية:توفير التمويل ومستلزمات الإنتاج (بذور، أسمدة، وقود) للقطاع الزراعي، خاصة مشروع الجزيرة، وإعادة تأهيل المصانع الوطنية لزيادة الناتج المحلي. صندوق إعادة الإعمار:تخصيص اعتمادات مالية في الموازنة لإعادة تأهيل المستشفيات والمدارس والجامعات في [ولاية الخرطوم] استعدادًا لعودة السكان

إ مؤشرات النجاح (النزول عن الشجرة والواقعية):كبح الانهيار: نجحت القرارات الأخيرة (مثل حظر استيراد السلع الكمالية واحتكار تصدير الذهب) في إبطاء وتيرة تدهور الجنيه السوداني، وهو ما يُعتبر “نزولاً عن شجرة” الوعود المثالية إلى قرارات اقتصاد الحرب الواقعية.الاستشراف الرقمي: إنشاء “المنصة الرقمية القومية” للصادرات والواردات يُمثل خطوة استشرافية لتجفيف منابع الفساد المالي وبناء قاعدة بيانات اقتصادية حديثة كانت تفتقر إليها البلاد.استهداف الإنتاج: التركيز على إعادة تأهيل مشروع الجزيرة ودعم الصناعات الوطنية يعكس رؤية للمستقبل تعتمد على الإنتاج المحلي بدلاً من الاستيراد.2. التحديات والانتقادات (الفجوة بين الخطط والواقع):استدامة الحلول: أن سياسة “الحظر” هي مسكنات مؤقتة قد تؤدي إلى ندرة في السلع وارتفاع أسعار البدائل المحلية إذا لم يرتفع الإنتاج فعلياً، مما يضع ضغوطاً إضافية على “معاش الناس”.عقبات التمويل: رغم وجود رؤية “للنهضة الاقتصادية”، إلا أن استمرار حالة الحرب يحد من تدفق الاستثمارات الأجنبية، مما يجعل تنفيذ المشاريع الكبرى بطيئاً ومعتمداً كلياً على الموارد الداخلية الشحيحة.تحدي التضخم: استهداف خفض التضخم إلى 70% في موازنة 2026 يُعد طموحاً جداً، لكن المواطن العادي لا يزال يشعر بوطأة الغلاء في ظل استمرار الحرب.الخلاصة:حكومة كامل إدريس أظهرت “مرونة” في التعامل مع الأزمات الطارئة وقدمت هيكلاً مؤسسياً (مثل هيئة الشفافية والمجلس القومي للتخطيط) يستشرف مرحلة ما بعد الحرب. لكن الحكم النهائي على نجاحها مرتبط بقدرتها على تحويل هذه الخطط إلى واقع ملموس يحسّن من مستوى معيشة المواطن السوداني الذي لا يزال يعاني من آثار النزاع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى