تحليل ورأي

خيالنا السياسي      شليلنا الرايح…

عارف حمدان .. يكتب :

…………………………

….كسودانيين عموما في حياتنا المعاصرة !!

هل للخيال الخلاب والخلاق مكانا او حتي مساحة صغيرة اوخاصة..ومعتبرة ..

..للخيال السياسي..

………

لان هذا التخبط والتوهان الذي يلفنا بالكامل يؤكد ان هذا النوع من الخيال قد دسنا عليه بشدة وان صفوتنا السياسية خاصة.. المناط بها صنع هذه القيمة وصيانتها ليس لديها الوقت والعقل المفتوح علي المستقبل ولا تملك ادني رؤية لذلك حتي اصبحت الممارسة السياسية كالرعي الجائر تنبت التصحر وتغذيه لتزحف امراض التخلف والفقر والكراهية …الخ علي حقول الاجيال القادمة فتتجمد وتتلاشي ..

…اي زحف صحراوي هذا علي القادم والاتي….

…………………..

.. في الحياة… كلنا يحتاج للخيال في الرؤية والفكرة والحركة والبناء والعمل….الخ والا فسنبقي جامدين واقفين في نقطة واحدة دون اي خطوة للامام ..فالخيال سر الحياة وطاقة حيويتها واستمرارها….

..يقول الدكتور : عمار علي حسن :

(يستحيل التقدم في العيش بلا خيال ..فهو الطاقة السحرية التي تحرك الانسان للبحث عن الاجمل والاحسن والاروع من خارج واقعه ..مع التحرك باستمرار نحو الغد وسط حالات من التوتر والتقلب الذي تمور به النفس البشرية اليوم خاصة في عصر السرعة والتكنلوجيا ..فالواحد منا يسعي بلا كلل ولا ملل للوصول للاحسن في كل مستويات حياته وخوض مغامرات لا تنتهي في سبيل ذلك ..

.. لان الخيال هو وقود التجديد والابتكار والاضافة علي كل مناحي حياتنا….

……………

رحم الله عباس بن فرناس..( تخيل رحلة المعراج في الواقع البشري العادي بعد ان قراءتها عشرات المرات ومحاولة تطبيقها في واقع مغاير لشخصية عادية فمات شهيدا لخيال صنع الحب والعلم في الحياة فيما بعد.. )..لكنه فتح باب الخيال الواقعي تطويرا وتحديثا فكان رائد عصر الفضاء والطيران للبشر العاديين بعد الحبيب المصطفي(ص).تاركا تطوير خيال المعراج ادبيا لابي العلاء المعري ..ودانتي اليجييري ومحمد اقبال …الخ وصولا لعصر الخيال السينمائي ومدارس كل العلوم الانسانية….

………………………..

الخيال وراء كل الانجازات الانسانية العظيمة التي ذللت كل صعاب الحياة واختصرت الزمان وطوت المكان ووفرت الجهد والوقت وازالت جل اشكال الضنك..ووقعت الافكار العميقة التي ترسخ في الرؤوس وتؤثر في السلوك وتجذب البشر وتصنع الجماعات وتمد الدول بروافد كل شئ جميل من الاعمال التي تعيد صياغة الوجدان والفؤاد بوعي مختلف ومتجدد لكل عصر …

……………………

الخيال هو الاجراء الفعال الذي يمنحنا اوكسجين عبور المشكلات والمازق وتجاوز الازمات…وما اكثرها في حياتنا في السودان البعيد خيالا خاصة في السياسة ولدي سياسيينا …

……. …………………

.. كل فكرة ورؤية برنامج …الخ ليس للخيال فيه دور ومساحة ..الا وتحول الي كارثة وهدر وخروج عن خط التاريخ الابداعي ..

فالخيالة كقيمة انسانية واعظم منح الرب الكريم للانسان…

الخيال كقيمة انسانية يحتاج منا الي حبر كثير وجهد كتابي كبير ..ولذلك دعونا ناخذ هذا الجزء فيما يتعلق بخيالنا السياسي كمجتمع يعلي من شان السياسي والسياسة..وكل شئ عندنا مسيس في الممارسة والمعايشة ..لذلك تتوالد لدينا الاخفاقات وتصنع الازمات باستمرار ..الخ فقادنا ذلك الي تجمد عقلنا السياسي تماما …

…………

.. الخيال السياسي هو القدرة علي تجاوز الازمات والمواقف وصعابها التي تتجدد باستمرار في واقع يصعب لملمته او السيطرة عليه ..وتجاوز ذلك الي الاصلاح المتجدد والمستمر ..وطبعا هذا يتطلب رؤية الواقع بصورة براجماتية جدا وليس كحدود جغرافية او امكانات سياسية .باعمال العقل والمخيلة معا لصناعة رؤي متكاملة لحل مشكلات الحاضر ..

يقول استاذنا .. علي الريال:

.. يمر الخيال بعمليات معقدة ومركبة لفهم الواقع وامكانية تفكيكه واعادة تركيبه الي القدرة علي تخيل واقع مختلف تماما يساعد السياسي علي تجاوز مشكلات البلاد ومطباتها الكثيرة ..هل هذا معايش في واقعنا …..

….. …… …….

.. دعونا نتحاور حول الاتي بحثا عن خيال يوطد دعائم مستقبلنا الامن….

.. هل السياسي السوداني يملك القدرة علي الخيال المنتج ؟ لانه للاسف يؤثر علي بقية مكونات البناء والعطاء …..!!

……..

.. هل الخيال تصنعه المؤسسات كالجامعات مثلا ..او المكونات السياسية ..!!

……….

.. . احزابنا السياسية وتشكيلاتنا الاجتماعية والدينية و (الثقافية بالذات) هل هي قادرة علي تقديم قادة سياسيين لهم القدرة علي.. الخيال السياسي .. لتجاوز ما لا يمكن تخيله من اخطاء سابقيهم ..وفي مجتمع تتناسل مشاكله بفعل ساسته ..وهي تتشابه بالكربون ..؟؟

……….

..هل مجتمعنا السوداني يقبل السياسي ذو الخيال المتحرك بعد ان اصبحت السياسة مهنة من لا مهنة له ..وهجم عليها عناصر الحركات المسلحة ورجال الادارة الاهلية وزعماء الطوائف الدينية وفاقدي العطاء الفكري والثقافي …الخ..

..وكثييييييييير !!!!!!

…………………

……………….

.. ..ليس معني هذا ان الخيال يمكن ان يحل كل مشاكلنا ..وهي من صنع ايدينا نحن..( لا علاقة للخارج بها)… لكنه المحطة القادمة الاكثر امنا دائما….

………

ونعود ان شاءالله..

…….. ……

عارف حمدان

٢٥/ يوليو / ٢٠٢٦

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى