تحليل ورأي

عين على الواقع: عاد الصحفيون…فمن يعيد صاحبة الجلالة

اعتدال احمد الهادي

 

عاد الصحفيون إلى شارع الجرائد وعادت معهم الصور التي ظننا أنها لن تتكرر وجوه الزملاء والجلسة مع وأرغو الضحكات التي كانت تؤنس المكان والحنين إلى مهنة لم تكن يوما مجرد وظيفة بل رسالة وحياة كاملة.
رأيت احتفال الزملاء من داخل شارع الجرائد ففرحت كما فرحوا لكن سؤالا ظل يطرق ذهني عاد الصحفيون وحدهم لكن هل ستعود بعودتهم صاحبة الجلالة؟
و الحقيقة التي لا ينبغي أن ننساها أن الصحافة السودانية الورقية لم تكن أزمتها مع اندلاع الحرب بل كانت تحتضر قبل ذلك بسنوات مثقلة بالأزمات الاقتصادية وبارتفاع تكاليف الطباعة والتوزيع وبإغلاق صحف عريقة عجزت عن مواصلة الصدور كانت المهنة تخسر مواقعها يوما بعد يوم حتى جاءت الحرب لتوجه الضربة الأقسى فدمر المؤسسات وتشتت الصحفيين و أغلق ما تبقى من نوافذ الكلمة.
وفي ذلك الفراغ الذي خلفه غياب المؤسسات المهنية اتسع الباب أمام من لا علاقة لهم بالصحافة إلا الاسم واصبح كل من يملك مالا أو يحظى بعلاقة مع مسؤول ينشئ موقعا إلكترونيا وينصب نفسه رئيس تحرير بخبرة النسخ واللصق فيجمع الأخبار المنسوخة ويقدمها على أنها عمل صحفي بينما وجد اصحاب المهنة الحقيقيون أنفسهم خارج المشهد بين النزوح والبطالة وفقدان المؤسسات التي صنعت أسماءهم.
ولعل أخطر ما حدث خلال السنوات الماضية ليس توقف الصحف وحده بل توقف دورات التدريب وامتحانات تنظيم المهنة التي كانت تمثل بوابة العبور إلى العمل الصحفي وفق المعايير مهنية معروفة ومع غياب هذه الآليات اتسعت الفجوة ووجد كثيرون الباب مفتوح إلى المهنة دون تأهيل أو تدريب أو التزام بأخلاقياتها حتى أصبح لقب “صحفي” يمنح لمن يملك موقع إلكتروني أو صفحة على وسائل التواصل تضم عدد من المتابعين، لا لمن امتلك أدوات المهنة ومسؤوليتها تجاه المجتمع.
لذلك نقول للزملاء إن عودة الحياة إلى شارع الجرائد تمنحنا الأمل نعم لكنها وحدها لا تكفي.
وحدها دون عودة صاحبة الجلالة والتي لن تكتمل إلا بإعادة تنظيم المهنة واستئناف التدريب وإحياء امتحانات القيد حتى تستعيد الصحافة السودانية هيبتها ويصبح لقب “صحفي” استحقاقا مهنيا، لا صفة يطلقها كل من شاء على نفسه.
سنفرح بعودة شارع الجرائد يا رفاق لكن فرحتنا لن تكتمل إلا بعودة الصحافة الورقية قوية حرة ومهنية يومها فقط نستطيع أن نقول: لقد عادت صاحبة الجلالة بحق وتكتمل فرحتا لكن من يعيد مجدها؟.

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى